كتاب عشرة النساء والقسم والنشوز :
يجب على كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف ، ولا يحل له مطلق بما يلزمه من حقه مع قدرته ، ولا أن يظهر الكراهة للبذل ، ولا يجمع بين زوجتيه في مسكن واحد إلا برضاهما ، ويكره أن يطأ إحداهما بحيث تراه الأخرى ، أو يحدثها بما يجري بينهما وإن رضيتا بذلك .
ولا بأس أن يطوف على إمائه ونسائه بغسل واحد ، قال أحمد رحمه الله : قد روي : "أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه بغسل واحد" وهذا الحديث رواه جماعة عن أنس بألفاظ مختلفة(1) منها : "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة امرأة ، فقيل له : وهل كان يطيق ذلك ؟ فقال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين"(2) .
وفي لفظ عن أنس أيضًا قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطوف على إحدى عشرة امرأة في الساعة الواحدة ، وأعطي قوة ثلاثين" .
وفي لفظ عنه أيضًا : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه بغسل واحد"(3) ، روى جميع ذلك أبو محمد بن حبان في كتاب أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرابه وآدابه .
وقوله : "كان" إخبار عن دوام الفعل ، قال أصحابنا : وهذا لا يمكن القسم فيه في ليلة واحدة ؛ لأنه إذا أقام عند واحدة أكمل لها ليلتها ولم
(1) أخرجه البخاري في صحيحه : 1/ 109 ح 280 ، ومسلم في صحيحه 1/ 249 ، والترمذي في جامعه 1/ 259 ح 140 ، والنسائي في السنن الكبرى 1/ 121 ح 256 ، 260 ، وابن ماجة في سننه 1/ 194 ح 588 ، وأحمد في مسنده 3/ 99 ، 160 ، 166 ، 185 ، 189 ، 252 ، والدارمي في سننه 1/ 211 ح 753 .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 105 ح 265.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 249 ح 309.