تخطَّ إلى المحتوى

كتاب الشركة :

الشركة على ضربين : شركة أملاك ، وشركة عقود .

فشركة الأملاك : تحصل في ملك معين ، تارة بفعلهما بأن يشتريا أو يوهب لهما فيقبلا ، وتارة بغير فعلهما بأن يرثا . فكل واحد منهما في نصيب شريكه كالأجنبي ، لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه ، فإن تصرف بهبة أو رهن أو ببيع نفذ في حصته بحصته من الثمن ، فعليه .

وعنه : أنه لا يصح في حصته أيضًا ، إلا أن يكون له إذن من شريكه فينفذ في الجميع ، ذكرها ابن أبي موسى ، وأصله تفريق الصفقة .

فأما شركة العقود فلا تصح إلا من جائزي التصرف ، وتصح بين الأحرار والمكاتبين ، والكفار والمسلمين .

وهي على خمسة أضرب : شركة عنان ، وشركة وجوه ، وشركة أبدان ، وشركة مفاوضة وشركة مضاربة .

فشركة العنان(1) : تعهد على المال والوكالة ، فتنعقد على ماليهما ، وعمل كل واحد منهما في المالين بحكم الملك في حصته ، وبحكم الوكالة في حصة شريكه .

(1) العنان بكسر العين ، وفي تسميتها بذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أنها من عن الشيء يعن بكسر العين وضمها : إذا عرض ، كانه عن لهما هذا المال ، أي : عرض فاشتركا فيه ، قاله الفراء وابن قتيبة وغيرهما . والثاني : أن العنان : مصدر عانه عنًا ومعانة : إذا عارضه ، فكل واحد منهما عارض الآخر بمثل ماله وعمله . والثالث : انها شبهت في تساويهما في المال والبدن بالفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير ، فإن عنانيهما يكونان سواء . والعنان في اللغة : السير الذي يمسك به اللجام . انظر : المطلع على أبواب المقنع : ص 261 .

المستوعب · الصفحة ٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.