وقد حكى ابن أبي موسى في صحة اشتراط جز الرطبة على البائع روايتين ، فيكون في صحة اشتراط منفعة البائع روايتان ، فيكون الفرق بين اشتراط منفعة البائع واشتراط منفعة المبيع : أن في اشتراط منفعة البائع جمعًا بين بيع وإجارة ، فقد جمع بين بيعين في بيع وذلك منهي عنه .
وأما اشتراط منفعة المبيع فهو استثناء بعض المبيع ، فيصح كما لو استثنى بعض أعيان المبيع ، وكما لو باع أمة مؤجرة أو مزوجة ، فإن المنفعة تحصل مستثناة بالعقد . وكذلك إذا باع نخلة عليها ثمرة قد بدا صلاحها ، فإن البائع يملك منفعة النخلة مدة بقاء الثمرة عليها .
فإذا ثبت ذلك فإنه لا يملك المشتري إجبار البائع على التعويض عن المنفعة المستثناة بمنفعة غير المبيع من الأعيان ، نص عليه .
فإن تلف المبيع قبل استيفائها فمنصوص أحمد - رحمه الله - : أن البائع يرجع على المشتري بأجرة مثل تلك المنفعة . قال القاضي : معنى ذلك عندي : أن يقال : كم يساوي المبيع مطلقًا ؟ فيقال : مائة ، ويساوي مستثنى المنفعة [ تسعين ](1) ، فيرجع بعشر الثمن .
فإن اشترط البائع وطء الأمة المبيعة مدة معلومة أو مطلقًا ، لم يصح الشرط قولاً واحدًا ، بخلاف غيره من المنافع ؛ لأن منافع الوطء لا يجوز استيفاؤها إلا لزوج أو لمن يملك العين ، ولهذا لا يملك بالإجارة بخلاف غيرها من المنافع .
الرابع : ما ليس من موجبه ولا مقتضاه ولا مصلحته ، وينافي مقتضاه وهو على ضربين :
(1) في ( أ ) : تسعون .