حيث قال: ((والضمير في قوله: (سواهن) مبهم يفسره ما بعده كقولهم: ربه (1) رجلاً. وقيل: إنه راجع إلى السماء؛ لأنها في معنى الجنس)) أهـ (2).
وما ذهب إليه الزمخشري بعيد -والله أعلم-. قال أبو حيان: ((وهذا الذي يفسره ما بعده: منه ما يفسر بجملة، وهو ضمير الشأن أو القصة ... ومنه ما يفسر بمفرد، أي: غير جملة وهو الضمير المرفوع بنعم وبئس، وما جرى مجراهما. والضمير المجرور برب، والضمير المرفوع بأول المتنازعين، على مذهب البصريين، والضمير المجعول خبره مفسراً، له، والضمير الذي ابدل منه مفسره. وفي إثبات هذا القسم الأخير خلاف وذلك نحو: ضربتهم قومك. وهذا الذي ذكره الزمخشري ليس واحداً من هذه الضمائر التي سردناها، إلا إن تخيل فيه أن يكون سبع سموات بدلاً منه ومفسراً له، وهو الذي يقتضيه تشبيه الزمخشري له بربه رجلاً، وأنه ضمير مبهم ليس عائداً على شيء قبله. لكن هذا يضعف بكون هذا التقدير يجعله غير مرتبط بما قبله ارتباطاً كلياً، إذ يكون الكلام قد تضمن أنه تعالى استوى إلى السماء، وأنه سوى سبع سموات عقيب استوائه إلى السماء، فيكون قد أخبر بإخبارين: أحدهما استواؤه إلى السماء. والآخر: تسويته سبع سموات. وظاهر الكلام أن الذي استوى إليه هو بعينه المستوى سبع
(1) () في تفسيره (زيد) والصواب ما أثبته.
(2) () فتح القدير: 1/ 120.