تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.71-77

﴿ ومن تاب وعمل صلحا ﴾ يعني: تاب من الشرك والمعاصي وعمل صالحا بعد التوبة ﴿ فإنه يتوب إلى الله متابا ﴾ يعني: مناصحا لا يرجع ويقال متابا له في الجنة ويقال متابا يعني: توبة يعني يتوب توبة مخلصة ثم قال: ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ يعني: لا يحضرون مجالس الكذب والفحش والكفر ﴿ وإذا مروا باللغو ﴾ يعني: مجالس اللهو والباطل ﴿ مروا كراما ﴾ يعني: حلماء علماء معرضين عنها وقال القتبي: مروا كراما لم يخوضوا فيه وأكرموا أنفسهم ثم قال عز وجل: ﴿ والذين إذا ذكروا بئايت ربهم ﴾ يعني: وعظوا بالقرآن ﴿ لم يخروا عليها ﴾ يعني: لم يقعوا عليها ﴿ صما وعميانا ﴾ يعني: لا يسمعون ولا يبصرون ولكنهم سمعوا وانتفعوا به وهذا قول مقاتل وقال القتبي لم يخروا عليها أي لم يتغافلوا عنها فكأنهم صم لم يسمعوها عمي لم يروها ثم قال عز وجل: ﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزوجنا وذريتنا قرة أعين ﴾ يعني: اجعل أزواجنا وذريتنا من الصالحين تقر أعيننا بذلك ويقال: وفقهم للطاعة واعصمهم من المعصية ليكونوا معنا في الجنة فتقر بهم أعيننا قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وذريتنا بلفظ الوحدان وقرأ الباقون وذرياتنا بلفظ الجماعة ثم قال: ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ يعني: اجعلنا أئمة في الخير يقتدي بنا المؤمنون كما قال:

وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا

[الأنبياء: 73] أي: قادة في الخير وروي عن عروة أنه كان يدعو بأن يجعله الله ممن يحمل عنه العلم فاستجيب دعاؤه وروي عن مجاهد معناه واجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من بعدنا ويقال: معناه اجعلنا ممن يقتدي بالمتقين ويقتدي بنا المتقون فهذا كله من خصال عباد الرحمن من قوله: وعباد الرحمن إلى ها هنا فوصف أعمالهم ثم بين ثوابهم فقال عز وجل: ﴿ أولئك يجزون الغرفة ﴾ يعني: غرف الجنة كقوله:

غرف من فوقها غرف مبنية

[الزمر: 20] ﴿ بما صبروا ﴾ يعني: صبروا على أمر الله تعالى في الدنيا وعلى طاعته ﴿ ويلقون فيها ﴾ يعني: في الجنة ﴿ تحية ﴾ يعني: التسليم ﴿ وسلما ﴾ يعني: سلام الله تعالى لهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وإحدى الروايتين عن ابن عباس ويلقون فيها بنصب الياء وجزم اللام والتخفيف وقرأ الباقون ويلقون بضم الياء ونصب اللام وتشديد القاف فمن قرأ بالتخفيف يعني: يلقي بعضهم بعضا بالسلام ومن قرأ بالتشديد يعني: يجيء إليهم سلام الله يعني يلقى إليهم السلام من الله تعالى ثم قال عز وجل: ﴿ خلدين فيها ﴾ يعني: دائمين في الجنة ﴿ حسنت مستقرا ومقاما ﴾ يعني: موضع القرار وموضع الخلود قوله عز وجل: ﴿ قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم ﴾ يقول: ما يفعل بكم ربي لولا عبادتكم ويقال: ما يفعل بعذابكم لولا عبادتكم غير الله تعالى ويقال: ما ينتظر بهلاككم لولا عبادة من يعبدوني لأنزلت عليكم عذابي ويقال: لولا دعاؤكم يعني: يقول لولا إيمانكم ثم قال عز وجل سبحانه: ﴿ فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ﴾ يعني: عذابا يلزمهم فقتلوا ببدر وعجلت أرواحهم إلى النار فتلك عقوبتهم فيها ويقال: لزاما يعني: موتا وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: خمس قد مضين من ذلك اللزام واللزم والقمر والدخان والبطشة (ويقال ما يحتاج بعذابكم لولا عبادتكم الأصنام ويقال ما يفعل الله بعذابكم لولا عبادتكم غير الله ويقال ما ينتظر بهلاككم لولا عبادة من يعبدني لأنزلت عذابي إلى غير ذلك) والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد.

بحر العلوم · الصفحة ٨٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٤٢