25.10-16
ثم قال عز وجل: ﴿ تبرك ﴾ وتعالى وقد ذكرناه ﴿ الذى إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ يعني: خيرا مما يقول الكفار في الآخرة ﴿ جنت تجرى من تحتها الأنهر ويجعل لك قصورا ﴾ في الجنة ويقال: في الدنيا إن شاء أعطاك وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال عن خيثمة قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتحها ما لم نعط من قبلك أحدا ولا نعطي من بعدك أحدا ولا ينقصك ذلك مما عند الله شيئا وإن شئت جمعناها لك في الآخرة قال - صلى الله عليه وسلم -
" بل اجمعوها لي في الآخرة "
فنزل ﴿ تبارك الذى إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ الآية قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر (ويجعل) بضم اللام على معنى خبر الابتداء والباقون بالجزم لأنه جواب الشرط ثم قال عز وجل: ﴿ بل كذبوا بالساعة ﴾ معناه: ولكن كذبوا بالساعة يعني: بالقيامة ﴿ وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ﴾ يعني: هيأنا لمن كذب بالقيامة وقودا وهو نار جهنم ﴿ إذا رأتهم ﴾ جهنم ﴿ من مكان بعيد ﴾ يعني: من مسيرة خمسمائة عام ويقال من مسيرة خمسمائة سنة ﴿ سمعوا لها ﴾ يعني: منها ﴿ تغيظا ﴾ على الكفار ﴿ وزفيرا ﴾ يعني: صوتا كصوت الحمار وقال قوم معناه يسمعون منها تغيظ المعذبين وزفيرهم كما قال
لهم فيها زفير وشهيق
[هود: 106] وقال عامة المفسرين التغيظ زفير يسمع من النار ألا ترى أنه قال ﴿ سمعوا لها ﴾ ولم يقل سمعوا منها ولا فيها وقال في آية أخرى
وهي تفور تكاد تميز من الغيظ
[الملك: 8] وروي في الخبر
" أن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر على وجهه ترعد فرائصهم حتى أن إبراهيم الخليل عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول يا رب لا أسألك إلا نفسي "
ثم قال عز وجل: ﴿ وإذا ألقوا منها ﴾ يعني: فيها ﴿ مكانا ضيقا ﴾ يعني: يضيق عليهم المكان كتضييق الزج من الرمح ﴿ مقرنين ﴾ أي: مسلسلين في القيود موثقين في الحديد قرنوا مع الشياطين ﴿ دعوا هنالك ثبورا ﴾ فعند ذلك دعوا بالويل يعني: يقولون واهلاكاه فتقول لهم الخزنة: ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا وحدا وادعوا ثبورا كثيرا ﴾ يعني: ادعوا ويلا كثيرا دائما قال الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ قل ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿ أذلك خير ﴾ يعني: هذا الذي وصف من العذاب خير ﴿ أم جنة الخلد ﴾ فإن قيل كيف يقال: خير وليس في النار خير قيل له: قد يقال على وجه المجاز وإن لم يكن فيه خير، والعاقبة: تقول العاقبة خير من البلاء وإنما خاطبهم بما يتعارفون في كلامهم ﴿ التى وعد المتقون ﴾ يعني الذين يتقون الشرك والكبائر ﴿ كانت لهم جزاء ومصيرا ﴾ يعني: جزاء بأعمالهم الحسنة ومرجعا إليها ثم قال عز وجل: ﴿ لهم فيها ما يشآءون ﴾ أي يحبون ﴿ خلدين ﴾ أي: دائمين في الجنة ﴿ كان على ربك وعدا ﴾ منه في الدنيا ﴿ مسؤولا ﴾ يسأله المتقون ويقال: مسئولا يسأل لهم الملائكة عليهم السلام وهو قوله عز وجل:
ربنا وأدخلهم جنت عدن
[غافر: 8] ويقال وعدا على لسان رسولهم وقد سألوا الله عز وجل ذلك وهو قوله ﴿ ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك ﴾ ويقال وعدا لا خلف فيه لمن سأله.