تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.35-39

قوله عز وجل: ﴿ ولقد ءاتينا موسى الكتب ﴾ يعني: أعطينا موسى التوراة. ﴿ وجعلنا معه أخاه هرون وزيرا ﴾ أي: معينا ﴿ فقلنا اذهبا إلى القوم ﴾ يعني: به موسى كقوله عز وجل في سورة طه

اذهب أنت وأخوك

[طه: 42] خاطب موسى خاصة إلى القوم ﴿ الذين كذبوا بئايتنا ﴾ يعني: فرعون وقومه كذبوا بآياتنا أي بتوحيدنا وديننا وقال الكلبي يعني: كذبوا بآياتنا التسع وقال بعضهم هذا التفسير خطأ لأن الآيات التسع أعطاها الله تعالى موسى بعد ذهابه إليه وقد قيل معناه اذهبا إلى القوم وهذا الخطاب لموسى عليه السلام ثم قال الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ الذين كذبوا بئايتنا ﴾ يعني: بالعلامات التي خلق الله تعالى في الدنيا ويقال بآياتنا يعني: بالرسل وبكتب الأنبياء عليهم السلام الذين قبل موسى ثم قال: ﴿ فدمرنهم تدميرا ﴾ يعني: كذبوهما فأهلكناهم إهلاكا ويقال: في الآية تقديم قوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب يعني: كتابا قبل التوراة قوله عز وجل: ﴿ وقوم نوح ﴾ يعني: واذكر قوم نوح عليه السلام: ﴿ لما كذبوا الرسل ﴾ يعني: نوحا وحده كما قال

يأيها الرسل

[المؤمنون: 51] ولم يكن إلا واحد وقت هذا الخطاب فيجوز أن يذكر الجماعة ويراد به الواحد كما يذكر الواحد ويراد به الجماعة كقوله

والعصر إن الإنسان لفى خسر

[العصر: 1- 2] وإنما أراد به الناس ألا ترى أنه استثنى منه جماعة ويقال: إن نوحا كان يدعو قومه إلى الإيمان به وبالأنبياء الذين بعده فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل فلهذا قال ﴿ لما كذبوا الرسل ﴾ ﴿ أغرقناهم وجعلناهم للناس آية ﴾ يعني: عبرة لمن بعدهم ﴿ وأعتدنا للظلمين عذابا أليما ﴾ أي: وجيعا، ثم قال عز وجل: ﴿ وعادا وثمودا وأصحب الرس ﴾ يعني: واذكر عادا وثمود وأصحاب الرس وهم قوم قد نزلوا عند بئر كانت تسمى الرس فكذبوا رسلهم فأهلكهم الله تعالى ويقال إنما سموا أصحاب الرس لأنهم قتلوا نبيهم ورسولهم في بئر لهم وقال مقاتل: يعني: البئر التي كان فيها أصحاب ياسين بأنطاكية التي بالشام ﴿ وقرونا بين ذلك كثيرا ﴾ يعني: أهلكنا أمما بين قوم نوح وعاد وبين عاد وثمود إلى أصحاب الرس كثيرا ﴿ وكلا ضربنا له الأمثال ﴾ يعني: بينا لهم العذاب أنه نازل بهم في الدنيا ﴿ وكلا تبرنا تتبيرا ﴾ أي: دمرناهم بالعذاب تدميرا يقال تبره إذا أهلكه.

بحر العلوم · الصفحة ٨٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٣٥