تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.4-9

ثم قال عز وجل: ﴿ وقال الذين كفروا ﴾ يعني: كفار مكة ﴿ إن هذا إلا إفك ﴾ يعني: ما القرآن إلا كذب ﴿ افتراه ﴾ يعني: كذبا اختلقه من ذات نفسه ﴿ وأعانه عليه قوم ءاخرون ﴾ يعني: جبرا ويسارا ﴿ فقد جاءوا ظلما وزورا ﴾ وقال بعضهم: هذا قول الله تعالى ردا على الكفار بقولهم هذا ﴿ فقد جاءوا ظلما وزورا ﴾ يعني: شركا وكذبا ﴿ وقالوا أسطير الأولين اكتتبها ﴾ يعني: أباطيل اكتتبها أي كتبها من جبر ويسار يعني أساطير الأولين ﴿ فهى تملى عليه ﴾ يعني: تقرأ وتملى عليه ﴿ بكرة وأصيلا ﴾ يعني: غدوة وعشية قوله عز وجل: ﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ أنزله ﴾ يعني: القرآن ﴿ الذى يعلم السر فى السموات والأرض ﴾ يعني: يعلم السر والعلانية ومعناه: لو كان هذا القول من ذات نفسه لعلمه الله تعالى وإذا علمه عاقبه كما قال تعالى:

ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين

[الحاقة: 44، 45] ثم قال: ﴿ إنه كان غفورا رحيما ﴾ فكأنه يقول: إرجعوا وتوبوا فإنه كان غفورا لمن تاب رحيما بالمؤمنين قوله عز وجل: ﴿ وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ﴾ مثل ما نأكل ﴿ ويمشى فى الأسواق ﴾ يعني: يتردد في الطريق ﴿ لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾ يعني: معينا يخبره بما يراد به من الشر ﴿ أو يلقى إليه كنز ﴾ يعني: يعطى له كنز ﴿ أو تكون له جنة ﴾ يعني: بستانا ﴿ يأكل منها ﴾ أي: وذلك أن كفار قريش اجتمعوا في بيت فبعثوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاهم فقال له العاص بن وائل السهمي وقريش معه: قد تعلم يا محمد أن لا بلاد أضيق من بلادنا ساحة ولا أقل أنهارا ولا زرعا ولا أشد عيشا فادع ربك أن يسير عنا هذه الجبال حتى يفسح لنا في بلادنا ثم يفجر لنا فيها أنهارا حتى نعرف فضلك عند ذلك ونراك تمشي في الأسواق معنا تبتغي من سير العيش فاسأل ربك أن يجعل لك قصورا أو جنانا وليبعث معك ملكا يصدقك فنزل حكاية عن قولهم ﴿ أو تكون له جنة يأكل منها ﴾ قرأ حمزة والكسائي نأكل بالنون وقرأ الباقون بالتاء ﴿ وقال الظلمون إن تتبعون ﴾ يعني: ما تطيعون يا أصحاب محمد ﴿ إلا رجلا مسحورا ﴾ يعني: مغلوب العقل ويقال: مسحورا أي مخلوقا لأن الذي يكون مخلوقا يكون حياته بالمعالجة بالأكل والشرب فيسمى مسحورا ويقال: مسحورا أي: سحر به قوله عز وجل: ﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ﴾ يعني: انظر يا محمد كيف وصفوا لك الأشباه إلى ماذا شبهك قومك بساحر وكاهن وكذاب ﴿ فضلوا ﴾ عن الهدى ويقال: ذهبت حيلتهم وأخطأوا في المقالة ﴿ فلا يستطيعون سبيلا ﴾ يعني: لا يجدون حيلة ولا حجة على ما قالوا لك ولا مخرجا لأنه تناقض كلامهم حيث قالوا مرة مجنون ومرة ساحر.

بحر العلوم · الصفحة ٨٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٢٨