25.20
قوله عز وجل: ﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين ﴾ جوابا لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ﴿ إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق ﴾ يعني: كانت الرسل من الآدميين ولم يكونوا من الملائكة عليهم السلام ثم قال: ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ﴾ يقول: ابتلينا بعضكم ببعض الفقير بالغني والضعيف بالقوي وذلك أن الشريف إذا رأى الوضيع قد أسلم أنف عن الإسلام وقال: أأسلم فأكون مثل هذا فثبت على دينه حمية يقول الله تعالى للشريف (أتصبرون) أن تكونوا شرعا سواء في الدين ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾ أي عالما بمن يؤمن ومن لا يؤمن ويقال (جعلنا بعضكم لبعض فتنة يعني بلية الغني للفقير والقوي للضعيف لأن ضعفاء المسلمين وفقراءهم إذا رأوا الكفار في السعة والغنى - يتأذون منهم وكان في ذلك بلية لهم فقال تعالى (أتصبرون) اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الأمر يعني اصبروا كقوله
أفلا يتوبون إلى الله
[المائدة: 74] يعني توبوا إلى الله ويقال: أهل النعم بلية لأهل الشدة لأن أهل الشدة إذا رأوا أهل النعمة تنغص عيشهم فأمرهم الله تعالى بالصبر وذكر عن بعض المتقدمين أنه كان إذا رأى غنيا من الأغنياء يقول: نصبر يا رب نصبر يا رب أراد جوابا لقوله تعالى ﴿ أتصبرون ﴾ وكان ربك بصيرا يعني: عالما بمن يصلح له الغنى والفقر ويقال ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾ يعني: عالما بثواب الصابرين.