25.32-34
قوله: ﴿ وقال الذين كفروا لولا ﴾ يعني: هلا ﴿ نزل عليه القرءان جملة وحدة ﴾ كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى عليهما السلام ويقول الله تعالى: ﴿ كذلك ﴾ يعني: هكذا أنزلناه متفرقا ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ يعني: ليحفظ ويقوى به قلبك ونفرحك دخل قلبه الغم نزلت عليه آية وآيتان فيفرح بها ويقال: لنثبت به فؤادك يعني ليكون قبوله على المسلمين أسهل لأنه لو أنزلت الأحكام والشرائع كلها جملة واحدة شق على المسلمين قبولها كما شق على بني إسرائيل ويقال: أنزلناه هكذا لنرسخ القرآن في قلبك لكي تحفظ الآية والآيتين ويقال: كذلك أنزلناه لتحكم عند كل حادثة وعند كل واقعة لتقوي به قلبك في ذلك ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ يعني: بيناه تبيينا ويقال شيء رتل ورتيل إذا كان مبينا وقال مجاهد: ورتلناه ترتيلا أي بعضه على أثر بعض وروى عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك جبريل عليه السلام به في عشرين سنة وهو قوله تعالى: ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ﴾
وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنه تنزيلا
[الإسراء: 106] ﴿ ولا يأتونك بمثل إلا جئنك بالحق ﴾ يعني: لا يخاصمونك بمثل مثل قوله: ﴿ لولا نزل عليه القرءان جملة وحدة ﴾ ثم قال: ﴿ إلا جئنك بالحق ﴾ يعني: أنزلنا عليك جبريل بالقرآن فتخاصمهم به ﴿ وأحسن تفسيرا ﴾ يعني: وأحسن بيانا لترد به خصومهم ويقال: معناه: ولا يأتونك بحجة إلا بينا لك في القرآن ما فيه نقص لحجتهم وأحسن تفسيرا أي: جوابا لهم ويقال: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بما هو أحسن من مثلهم ويقال كل نبي إذا قال له قومه قولا كان هو الذي يرد عليهم وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قالوا له شيئا فالله تعالى هو الذي يرد عليهم ثم أخبرهم بمستقرهم في الآخرة فقال عز وجل: ﴿ الذين يحشرون على وجوههم ﴾ يعني: يسحبون على وجوههم ﴿ إلى جهنم أولئك شر مكانا ﴾ يعني: منزلا في النار وضيقا في الدنيا ﴿ وأضل سبيلا ﴾ يعني: أخطأ طريقا وذلك أن كفار مكة قالوا ما كان محمد وأصحابه أولى بهذا الأمر منا والله إنهم لشر خلق الله فأنزل الله عز وجل: ﴿ الذين يحشرون على وجوههم ﴾ وروي في الخبر أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أصناف فصنف على النجائب وصنف على أرجلهم وصنف على وجوههم فقيل يا رسول الله: كيف يحشرون على وجوههم فقال إن الذي أمشاهم على أقدامهم فهو قادر على أن يمشيهم على وجوههم فذلك قوله ﴿ أولئك شر مكانا ﴾.