25.58-60
قوله عز وجل: ﴿ وتوكل على الحى الذى لا يموت ﴾ وذلك حين دعي إلى ملة آبائه فأمره الله تعالى بأن يتوكل على ربه قال الكريم ﴿ وسبح بحمده ﴾ قال مقاتل: واذكر بأمره وقال الكلبي: صل بأمره ﴿ وكفى به بذنوب عباده خبيرا ﴾ يعني: عالما معناه وكفى بالله عالما بذنوب عباده وبمجازاتهم فلا أحد أعلم بذنوب عباده ومجازاتهم منه ثم قال عز وجل: ﴿ الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ﴾ وقد ذكرناه وتم الكلام ثم قال: ﴿ الرحمن ﴾ يعني: استوى الرحمن على العرش قال: ويجوز أن يكون على معنى الابتداء ثم قال: ﴿ فاسأل به خبيرا ﴾ يعني: فاسأل (عنه عالما ويقال معناه ما أخبرتك به من شيء فهو كما أخبرتك فاسأل) بذلك عالما حتى يبين لك ذلك كقوله:
فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك
[يونس: 94] الآية خاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد به أمته قوله عز وجل: ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ﴾ يعني: صلوا للرحمن ويقال: اخضعوا له ووحدوه ﴿ قالوا وما الرحمن ﴾ يعني: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب قالوا: ﴿ أنسجد لما تأمرنا ﴾ لذلك الكذاب قرأ حمزة والكسائي بالياء على معنى المغايبة وقرأ الباقون على المخاطبة ﴿ وزادهم نفورا ﴾ يعني: زادهم ذكر الرحمن تباعدا عن الإيمان فمن قرأ بالياء فمعناه لما يأمرنا الرحمن بالسجود ويقال لما يأمرنا محمد يعني لا نسجد لما يأمرنا كقوله:
فانكحوا ما طاب لكم
[النساء: 3] يعني: من طاب لكم ومن قرأ بالتاء أراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو عبيد: هذا هو الوجه لأن المشركين خاطبوه بذلك وكانوا غير مقرين بالرحمن.