تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.68-70

ثم قال عز وجل: ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ﴾ يعني: لا يشركون بالله ويقال: الشرك ثلاثة أولها أن يعبد غير الله تعالى والثاني أن يطيع مخلوقا بما يأمره من المعصية والثالث أن يعمل لغير وجه الله تعالى فالأول كفر والآخران معصية ثم قال: ﴿ ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ﴾ أي: إلا بإحدى خصال ثلاث وقد ذكرناه ﴿ ولا يزنون ﴾ يعني: لا يستحلون الزنا ولا يقتلون النفس ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ يعني: الشرك والقتل والزنا ﴿ يلق أثاما ﴾ قال الكلبي يعني: عقابا في النار وذكر عن سيبويه والخليل أنهما قالا: معناه جزاء الآثام ويقال: الآثام العقوبة وقال الشاعر:

جزى الله ابن عروة حين أمسى

عقوقا فالعقوق له أثام

أي: عقوبة ثم قال عز وجل: ﴿ يضعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا ﴾ يعني: في العذاب صاغرا يهان فيه قرأ عاصم يضاعف له بالألف وضم الفاء وقرأ ابن عامر وابن كثير يضعف بغير ألف والتشديد وجزم الفاء وقرأ الباقون يضاعفون بالألف وجزم الفاء وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر ويخلد بضم الدال وروى حفص عن عاصم وابن كثير ويخلد بالإشباع والباقون بجزم الدال ثم قال عز وجل: ﴿ إلا من تاب وءامن ﴾ يعني: تاب من الشرك والزنا والقتل وصدق بتوحيد الله تعالى: ﴿ وعمل صلحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت ﴾ يعني: مكان الشرك الإيمان ومكان القتل الكف ومكان الزنا العفاف ومكان المعصية العصمة والطاعة ويقال: إنه يبدل في الآخرة مكان عمل السيئات والحسنات وروي عن ابن مسعود أنه قال: إن يوم القيامة إذا أعطى الإنسان كتابه لينظر في كتابه فيرى أوله معاصي وفي الآخر حسنات فلما رجع إلى أول الكتاب رآه كله حسنات وروى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" يعرض عليه أصاغر ذنوبه وهو مشفق من الكبائر أن تجيء ذنوبه العظام فإذا أراد به خيرا قيل أعطوه مكان كل سيئة حسنة فيقول يا رب إن لي ذنوبا ما أراها هنا "

قال: ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك ثم تلا ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت ﴾ وذكر عن أبي هريرة أنه قال: خرجت من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألتني امرأة في الطريق فقالت زنيت ثم قتلت الولد فهل لي من توبة فقلت: لا توبة لك أبدا ثم قلت: أفتيتها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا فرجعت إليه فأخبرته بذلك فقال هلكت وأهلكت فأين أنت من هذه الآية ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ﴾ إلى قوله: ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت ﴾ فخرجت وقلت من يدلني على امرأة سألتني مسألة والصبيان يقولون جن أبو هريرة حتى أدركتها وأخبرتها بذلك فسرت وقالت: إن لي حديقة جعلتها لله ولرسوله وقال بعضهم: هذه الآية مدنية نزلت في شأن وحشي وقال بعضهم: الآية قد كانت نزلت بمكة فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى وحشي ثم قال تعالى: ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ يعني: غفورا لما فعلوا قبل التوبة لمن تاب رحيم [بالمؤمنين] بعد التوبة.

بحر العلوم · الصفحة ٨٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٤١