25.53-57
قوله عز وجل: ﴿ وهو الذى مرج البحرين ﴾ يعني: أرسل ويقال حلى البحرين ويقال: فلق البحرين ويقال خلق البحرين العذب والمالح ﴿ هذا عذب فرات ﴾ يعني: حلوا ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ يعني: مر مالح ﴿ وجعل بينهما برزخا ﴾ أي: حاجزا ﴿ وحجرا محجورا ﴾ أي: حرم على العذب أن يملح وحرم على المالح أن يعذب وحرم على كل واحد منهما أن يختلط بصاحبه وأن يغير كل واحد منهما طعم صاحبه قوله عز وجل: ﴿ وهو الذى خلق من الماء بشرا ﴾ أي: من النطفة إنسانا ﴿ فجعله نسبا وصهرا ﴾ فالنسب ما لا يحل لك نكاحه من القرابة والصهر ما يحل لك نكاحه من القرابة وغير القرابة وهذا قول الكلبي وقال الضحاك: النسب القرابة والصهر الرضاع ويحرم من الصهر ما يحرم من النسب ويقال النسب الذي يحرم بالقرابة والصهر الذي يحرم بالنسب وهو ما ذكر في قوله تعالى:
حرمت عليكم أمهتكم وبنتكم وأخوتكم وعمتكم وخلتكم وبنات الأخ وبنات الأخت
[النساء: 23] فهذه السبع تحرم بالقرابة والسبع التي تحرم بالنسب فهو ما ذكر بعده وهو قوله تعالى:
وأمهتكم اللاتى أرضعنكم
[النساء: 23] إلى آخر الآية وامرأة الأب ثم قال تعالى: ﴿ وكان ربك قديرا ﴾ فيما أحل النكاح وفيما حرم يقال: قديرا على ما أراد قوله عز وجل: ﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ يعني: الأصنام ﴿ ما لا ينفعهم ﴾ إن عبدوهم ﴿ ولا يضرهم ﴾ إن لم يعبدوهم ﴿ وكان الكفر على ربه ظهيرا ﴾ أي: عونا للشياطين على ربه قال بعضهم: نزلت في شأن أبي جهل بن هشام ويقال في شأن جميع الكفار ثم قال: ﴿ وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ﴾ يعني: ما أرسلناك يا محمد إلا مبشرا بالجنة لمن أطاع الله ونذيرا بالنار لمن عصاه ﴿ قل ما أسألكم عليه ﴾ يعني: قل لكفار مكة ما أسألكم يعني: على القرآن والإيمان ﴿ من أجر ﴾ يعني: من جعل ﴿ إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ يعني: إلا من شاء أن يوحده ويتخذ إلى ربه بذلك التوحيد سبيلا يعني: مرجعا ويقال: يعمل فيتخذ عند ربه مرجعا صالحا فيدخل به الجنة يعني: لا أريد الأجر ولكن أريد لكم هذا الذي ذكر وقصدي هذا لا أن آخذ منكم شيئا.