تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ظلل من الغمام والملئكة

[البقرة: 210] ثم قال عز وجل: ﴿ الملك يومئذ الحق للرحمن ﴾ وفي الآية تقديم ومعناه الملك يومئذ الحق للرحمن الحق صفة الملك والمعنى الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن لأنه لا يدعي الملك يومئذ أحد ويقال الحق يومئذ الملك الخالص ويقال: يعني: الملك الصدق ثم قال تعالى: ﴿ وكان يوما على الكفرين عسيرا ﴾ يعني: شديدا وفي الآية دليل أن ذلك اليوم يكون على المؤمنين يسيرا وهذا كما قال في آية أخرى

على الكفرين غير يسير

[المدثر: 10].

25.27-31

قوله عز وجل: ﴿ ويوم يعض الظلم على يديه ﴾ يعني: عقبة بن أبي معيط وذلك أن عقبة (كان لا يقدم من سفر) إلا صنع طعاما وكان يدعو إلى الطعام من أهل مكة من أحب وأراد وكان يكثر مجالسة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعجبه حديثه فقدم ذات يوم من سفره وصنع طعاما ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طعامه فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قدم الطعام إليه فأبى أن يأكل وقال ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وكان عندهم من العار أن يخرج أحدهم قبل أن يأكل (من الطعام شيئا فألح عليه أن يأكل) فلم يأكل فشهد بذلك عقبة فأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من طعامه وكان أبي بن خلف الجمحي غائبا وكان خليله فلما قدم أخبر بذلك فأتاه فقال صبوت يا عقبة فقال لا والله ما صبوت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدت فطعم فقال له: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه وتشتمه وتكذبه ففعل ذلك فنزلت هذه الآية ﴿ ويوم يعض الظلم ﴾ يعني: عقبة على يديه يعني: على أنامله وروي عن أنس بن مالك أنه قال يعض عقبة بن أبي معيط على يديه يوم القيامة يأكل لحم يديه حتى يبلغ العضد من الندامة وهو ﴿ يقول يليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ يعني: اتخذت طريق الهدى وكنت معه على الإسلام قوله عز وجل: ﴿ يويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ يعني: أبي بن خلف وقال إنما قال فلانا ولم يذكر اسمه لحقارته ﴿ لقد أضلنى عن الذكر ﴾ أي: عن الإيمان ﴿ بعد إذ جاءنى ﴾ أي: حين جاءني ويقال إنه لم يذكر اسمه لأنه دخل في جميع الظالمين لأن من صنع مثل هذا الصنيع يكون جزاؤه هذا وقتل عقبة يوم بدر صبرا وقتل أبي بن خلف يوم أحد ويقال: ﴿ لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ يعني: الشيطان بدليل قوله عز وجل: ﴿ وكان الشيطن للإنسن خذولا ﴾ يعني: يتبرأ منه يوم القيامة ونزل فيه

الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو

[الزخرف: 67] ثم قال عز وجل: ﴿ وقال الرسول يرب إن قومى اتخذوا هذا القرءان مهجورا ﴾ يعني: متروكا لا يؤمنون به ولا يعملون بما فيه وقال القتبي يعني: جعلوه كالهذيان ويقال: فلان يهجر في منامه أي يهذب وقال مجاهد: يهجرون منه بالقول يعني يقولون فيه بالقبيح فبين الشكاية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرب عز وجل ثم إن الله عز وجل عزاه وأخبره أن الرسل من قبله كانوا يتأذون بقومهم فذلك قوله عز وجل: ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ﴾ يعني: من المشركين فيهجرون الكتاب ثم قال: ﴿ وكفى بربك هاديا ونصيرا ﴾ يعني: هاديا إلى دينه من كان أهلا لذلك ويقال وكفى بربك حافظا على الدين ونصيرا أي: مانعا ويقال: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا يعني: فرعونا كما جعلنا أبا جهل فرعونك ويقال سلطنا على كل نبي متكبرا ليتكبر عليه ويكذبه ويؤذيه وروي في الخبر لو أن مؤمنا ارتقى على ذروة جبل فقيض الله تعالى إليه منافقا يؤذيه فيؤجر عليه ﴿ وكفى بربك هاديا ﴾ يعني: اكتف بربك واصبر على أذاهم، صار هاديا ونصيرا نصبا على الحال أي: وكفى بربك في حال الهداية والنصرة نصيرا، ويقال: الباء زائدة للصلة ومعناه: كفى بربك هاديا إلى دينه ونصيرا.

بحر العلوم · الصفحة ٨٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٣٣