تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ريب فيه

[السجدة:2] ﴿ وعدا ﴾ صار نصبا للمصدر ﴿ إنا كنا فعلين ﴾ بهم أي: باعثين بعد الموت وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" إنكم تحشرون يوم القيامة عراة غرلا بهما ثم قال: ﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ ".

21.105-112

ثم قال عز وجل: ﴿ ولقد كتبنا فى الزبور ﴾ يعني: في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وكل كتاب زبور ﴿ من بعد الذكر ﴾ يعني: من بعد اللوح المحفوظ ويقال الذكر التوراة يعني: كتبنا في الإنجيل والزبور والفرقان من بعد التوراة أي بينا في هذه الكتب ﴿ أن الأرض ﴾ يعني: أرض الجنة ﴿ يرثها عبادى الصلحون ﴾ يعني: ينزلها عبادي المؤمنون وهذا قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومقاتل رضي الله عنه ويقال: إن الأرض المقدسة يرثها أي: ينزلها بنو إسرائيل ويقال: يعني: أرض الشام يرثها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقال: جميع الأرض تكون في آخر الزمان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -

" سيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها ".

قوله عز وجل: ﴿ إن فى هذا ﴾ أي: في هذا القرآن ﴿ لبلغا ﴾ إلى الجنة ﴿ لقوم عبدين ﴾ أي: موحدين ويقال: في هذا القرآن لبلاغا بلغهم من الله عز وجل لقوم مطيعين وعن كعب أنه قال: إنهم أهل الصلوات الخمس قوله عز وجل: ﴿ وما أرسلنك إلا رحمة للعلمين ﴾ يعني: ما بعثناك يا محمد إلا رحمة للعالمين يعني: نعمة للجن والإنس ويقال للعالمين أي: لجميع الخلق لأن الناس كانوا ثلاثة أصناف مؤمن وكافر ومنافق وكان رحمة للمؤمنين حيث هداهم طريق الجنة ورحمة للمنافقين حيث أمنوا القتل ورحمة للكافرين بتأخير العذاب وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: من آمن بالله ورسوله فله الرحمة في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي أن يصيبه ما كان يصيب الأمم السالفة قبل ذلك فهو رحمة للمؤمنين والكافرين وذكر في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عليه السلام: يقول الله عز وجل: ﴿ وما أرسلنك إلا رحمة للعلمين ﴾ فهل أصابك من هذه الرحمة قال: نعم أصابني من هذه الرحمة أني كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لثناء أثنى الله تعالى علي بقوله عز وجل:

ذى قوة عند ذى العرش مكين مطع ثم أمين

[التكوير: 20- 21] قوله عز وجل: ﴿ قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله وحد ﴾ أي: ربكم رب واحد ﴿ فهل أنتم مسلمون ﴾ أي: مخلصون بالتوحيد ويقال: مخلصون بالعبادة اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الأمر يعني: أسلموا ثم قال: ﴿ فإن تولوا ﴾ قال: فإن أعرضوا عن الإيمان ﴿ فقل ءاذنتكم ﴾ يعني: أعلمتكم ﴿ على سواء ﴾ أي: على بيان علانية غير سر ويقال أعلمتكم بالوحي الذي يوحى إلي لنستوي في الإيمان به ويقال: معناه أعلمتكم فقد صرت أنا وأنتم على سواء وهذا من الاختصار ثم قال عز وجل: ﴿ وإن أدرى ﴾ يعني: وما أدري ﴿ أقريب أم بعيد ما توعدون ﴾ من نزول العذاب بكم في الدنيا فقل لهم: ﴿ إنه يعلم الجهر من القول ﴾ يعني: العلانية ﴿ ويعلم ما تكتمون ﴾ يعني: ما تسرون من التكذيب بالعذاب ثم قال عز وجل: ﴿ وإن أدرى ﴾ يعني: وما أدري ﴿ لعله فتنة لكم ﴾ لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا فتنة لكم لأنهم كانوا يقولون لو كان حقا لنزل بنا العذاب ﴿ ومتع إلى حين ﴾ أي: بلاغ إلى منتهى آجالكم يعني: تعيشون إلى الموت قوله عز وجل: ﴿ قال رب احكم بالحق ﴾ يعني: اقض بيني وبين أهل مكة بالعدل، ويقال: بالعذاب ﴿ وربنا الرحمن ﴾ أي: العاطف على خلقه بالرزق ﴿ المستعان على ما تصفون ﴾ يعني: أستعين به على ما تقولون وتكذبون ويقال: المطلوب منه العون والنصرة وروي عن الضحاك أنه قرأ: (قل رب احكم بالحق) على معنى الخبر على ميزان افعل يعني: هو أحكم الحاكمين قال: لأنه لا يجوز أن يسأل أن يحكم بالحق وهو لا يحكم إلا بالحق وقرأه العامة (قل رب احكم) على معنى السؤال معناه أحكم بحكمك ثم يخبر عن ذلك الحكم أنه حق قرأ عاصم في رواية حفص قال: رب احكم على معنى الحكاية وقرأ الباقون قل رب احكم وقرأ ابن عامر في إحدى الروايتين على ما يصفون بالياء بلفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ حمزة الزبور بضم الزاي وقرأ الباقون بالنصب والله أعلم بالصواب.

بحر العلوم · الصفحة ٧٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٦٨