تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون

[الأنبياء: 101] يقال: إن هذه القصة لا تصح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أفصح العرب وأنطقهم لسانا وأحضرهم جوابا كما وصف نفسه

" أنا أفصح العرب "

فلا يجوز أن يسكت على مثل هذا السؤال ولم يكن السؤال لازما ويقال: كان سكوته الاستخفاف لأنه سأل سؤالا محالا لأنه قال إنكم وما تعبدون من دون الله ولم يقل ومن تعبدون وما لا يقع على النواطق ومن تقع على النواطق ويقال هذا القول يقال لهم يوم القيامة لأنه قال: ﴿ قد كنا فى غفلة من هذا بل كنا ظلمين ﴾ يقال: لهم عند ذلك إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم فإن قيل ما الحكمة في إدخال الأصنام في النار قيل زيادة عقوبة للكفار لأن الأصنام أحجار فيكون الحر فيها أشد ويقال الفائدة في إدخال المعبود النار زيادة ذل وإصغار عليهم حيث رأوا معبودهم في النار معهم من غير أن يكون للأصنام عقوبة لأنه لا يجوز التعذيب بذنب غيرهم ثم قال تعالى ﴿ لو كان هؤلاء ءالهة ﴾ يعني: الأصنام ﴿ ما وردوها ﴾ أي ما دخلوها ومنعوا أنفسهم من النار ﴿ وكل فيها خلدون ﴾ يعني العابد والمعبود.

21.100-104

﴿ لهم فيها زفير ﴾ يعني: في النار صوتهم مثل نهيق الحمار ﴿ وهم فيها لا يسمعون ﴾ يعني: عيسى وعزيرا في الجنة لا يسمعون زفيرهم ويقال يعني أن أهل النار لا يسمعون في النار الصوت وذلك حين يقال لهم ﴿ اخسئوا فيها ولا تكلمون ﴾ فصاروا صما بكما عميا ثم قال عز وجل: ﴿ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ﴾ يعني الذين وجبت لهم منا الجنة يعني: عيسى وعزيرا ﴿ أولئك عنها مبعدون ﴾ يعني: منجون من النار قوله: ﴿ لا يسمعون حسيسها ﴾ يعني: صوت جهنم ﴿ وهم فيما اشتهت أنفسهم ﴾ يعني لهم ما تمنت أنفسهم في الجنة ﴿ خلدون ﴾ يعني: دائمين ﴿ لا يحزنهم الفزع الأكبر ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنه: يعني النفخة الأخيرة دليل قوله تعالى

ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموت ومن فى الأرض إلا من شآء الله وكل أتوه دخرين

[النمل: 87] وقال الحسن: حين يؤمر بالعبد إلى النار وقال مقاتل: إذا ذبح الموت بين الجنة والنار فيأمن أهل الجنة من الموت ويفزع أهل النار فيفزعون حين أيسوا من الموت وقال الكلبي وسعيد بن جبير والضحاك إنه حين وضع الطبق على النار بعد ما أخرج منها من أخرج فيفزعوا لذلك فزعا لم يفزعوا لشيء قط وذلك الفزع الأكبر وقال مقاتل وابن شريح: حين يذبح الموت على هيأة كبش أملح على الأعراف والفريقان ينظرون فينادي يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت وقال ذو النون المصري: هو القطيعة والفراق ويقال: إنه الموت لأن أول هول يراه الإنسان من أمر الآخرة هو الموت ويقال الفزع الأكبر عند قوله

وامتازوا اليوم أيها المجرمون

[يس: 59] ويقال: هذا حين دعوا إلى الحساب ويقال عند الصراط ثم قال تعالى: ﴿ وتتلقهم الملئكة ﴾ يعني: يوم القيامة لأهل الجنة قال مقاتل: يعني الملائكة الذين كتبوا أعمال بني آدم حين خرجوا من قبورهم فيقولون للمؤمنين ﴿ هذا يومكم الذى كنتم توعدون ﴾ (في الجنة وقال الكلبي: تتلقاهم الملائكة عند باب الجنة ويبشرونهم بذلك ويقولون هذا يومكم الذي كنتم توعدون) في الدنيا قوله عز وجل: ﴿ يوم نطوى السماء ﴾ يعني: واذكر يوم نطوي السماء ﴿ كطى السجل للكتب ﴾ ، قال السدي: السجل ملك موكل بالصحف فإذا مات الإنسان دفع كتابه إلى السجل فطواه ويقال السجل الصحيفة ويقال: السجل الكاتب وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: السجل كان كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الله تعالى أنه يطوي السماء يوم القيامة كما يطوي السجل الكتاب قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص للكتب بلفظ الجماعة وقرأ الباقون للكتاب بلفظ الواحد وقرأ أبو حفص المدني (تطوى) السماء بالتاء والضم على فعل ما لم يسم فاعله وقراءة العامة (نطوي السماء) بالنون وقرأ بعضهم السجل بجزم الجيم والتخفيف وقراءة العامة بالتشديد وبكسر الجيم ثم استأنف الكلام فقال تعالى: ﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ يعني: خلقهم في الدنيا يعيدهم في الآخرة ويقال كما بدأناهم شقيا وسعيدا في الدنيا فكذلك يكونون في الآخرة ويقال كما بدأنا أول خلق من نطفة في الدنيا نعيده وأن تمطر السماء أربعين يوما كمني الرجال فينبتون فيه ﴿ وعدا علينا ﴾ يعني: وعدنا البعث صدقا وحقا لا خلاف فيه كقوله:

بحر العلوم · الصفحة ٧٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٦٧