تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.7-12

ثم قال عز وجل: ﴿ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم ﴾ يعني: لم أرسل إليهم الملائكة بالرسالة وكانت الرسل من الآدميين ﴿ فاسألوا أهل الذكر ﴾ يعني: أهل التوراة والإنجيل: ﴿ إن كنتم لا تعلمون ﴾ أي: لا تصدقون وذلك أن أهل مكة قالوا لو أراد الله تعالى أن يبعث إلينا رسولا لأرسل ملائكة قرأ عاصم في رواية حفص نوحي بالنون وكذلك في قوله

ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه

[الأنبياء:25] وقرأ حمزة والكسائي الأول بالياء والثاني بالنون والباقون كلاهما بالياء وهو اختيار أبي عبيد ﴿ وما جعلنهم جسدا لا يأكلون الطعام ﴾ يعني: ما خلقنا الرسل جسدا لا يأكلون ولا يشربون ولكن جعلناهم أجسادا فيها أرواح يأكلون ويشربون وقال جسدا ولم يقل أجسادا لأن الواحد ينبىء عن الجماعة ويقال معناه وما جعلناهم ذوي أجساد لا يأكلون الطعام لأنهم قالوا

ما لهذا الرسول يأكل الطعام

[الفرقان:7] ثم قال: ﴿ وما كانوا خلدين ﴾ يعني: في الدنيا ﴿ ثم صدقنهم الوعد ﴾ يعني: العذاب للكفار والنجاة للأنبياء عليهم السلام ﴿ فأنجينهم ومن نشاء ﴾ يعني فأنجينا الأنبياء عليهم السلام ومن نشاء من المؤمنين ﴿ وأهلكنا المسرفين ﴾ يعني: المشركين قوله عز وجل: ﴿ لقد أنزلنا إليكم كتبا فيه ذكركم ﴾ يعني: القرآن فيه عزكم وشرفكم يعني: شرف العرب والذكر يوضع موضع الشرف لأن الشرف يذكر ويقال ذكركم أي فيه تذكرة لكم ما ترجون من رحمة وتخافون من عذابه كما قال

كلا إنها تذكرة

[عبس: 11] وقال السدي فيه ذكركم يعني: ما تعنون به من أمر دنياكم وآخرتكم وما بينكم وقال الحسن فيه ذكركم يعني: أمسك به عليكم دينكم وفيه بيان حلالكم وحرامكم ويقال وعدكم ووعيدكم ثم قال: ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أن فيه عزكم وشرفكم فتؤمنون به قوله عز وجل: ﴿ وكم قصمنا ﴾ القصم الكسر يعني كم أهلكنا ﴿ من قرية ﴾ يعني: أهل قرية ﴿ كانت ظلمة ﴾ أي: كافرة ﴿ وأنشأنا بعدها قوما آخرين ﴾ يعني: خلقنا بعد هلاكها قوما آخرين خيرا منهم فسكنوا ديارهم ﴿ فلما أحسوا بأسنا ﴾ يعني: رأوا عذابنا ﴿ إذا هم يركضون ﴾ يعني: يهربون ويعدون وقال القتبي: أصل الركض تحريك الرجلين يقال: ركضت الفرس إذا أعديته بتحريك رجليك ومنه قوله

اركض برجلك

[ص: 42].

بحر العلوم · الصفحة ٧٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٥١