تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.72-79

﴿ ووهبنا له إسحق ﴾ يعني: الولد ﴿ ويعقوب نافلة ﴾ يعني: زيادة وذلك أنه سأل الله تعالى الولد فأعطاه الله تعالى الولد وهو إسحاق عليه السلام وولد الولد فضله على مسألته وهو يعقوب عليه السلام ويقال نافلة: أي: غنيمة ﴿ وكلا جعلنا صلحين ﴾ يعني: أكرمناهم بالإسلام وقال الكلبي: كان لوط ابن أخي إبراهيم فكان لوط بن هازر ابن آزر وهو عم لوط وقال بعضهم كان ابن عمه وكانت سارة أخت لوط ثم قال عز وجل: ﴿ وجعلنهم أئمة ﴾ يعني: قادة في الخير ويقال: أكرمناهم بالأمانة والنبوة ﴿ يهدون بأمرنا ﴾ يعني: يدعون الخلق بأمرنا إلى أمرنا وإلى ديننا ﴿ وأوحينا إليهم فعل الخيرت ﴾ يعني: أمرناهم بالأعمال الصالحة ويقال بالدعاء إلى الله تعالى أي قول لا إله إلا الله ﴿ وإقام الصلاة ﴾ يعني: تمام الصلاة ﴿ وإيتآء الزكاة ﴾ يعني: الزكاة المفروضة وصدقة التطوع ﴿ وكانوا لنا عبدين ﴾ يعني مطيعين وقوله عز وجل ﴿ ولوطا ﴾ يعني: واذكر لوطا إذ ﴿ آتيناه حكما وعلما ﴾ يعني: النبوة والفهم ويقال ولوطا يعني وأوحينا إليهم واتينا لوطا حكما وعلما يعني النبوة والفهم ﴿ ونجينه من القرية ﴾ يعني مدينة سدوما ﴿ التى كانت تعمل الخبئث ﴾ يعني: اللواطة ﴿ إنهم كانوا قوم سوء فسقين ﴾ يعني عاصين ﴿ وأدخلناه في رحمتنا ﴾ يعني أكرمنا لوطا في الدنيا بطاعتنا وفي الآخرة بالجنة ﴿ إنه من الصلحين ﴾ يعني: من المرسلين قوله عز وجل ﴿ ونوحا ﴾ يعني: واذكر نوحا ﴿ إذ نادى من قبل ﴾ يعني دعا على قومه من قبل إبراهيم وإسحاق ﴿ فاستجبنا له فنجينه وأهله من الكرب العظيم ﴾ يعني الغرق وتكذيب قومه ﴿ ونصرنه من القوم ﴾ يعني: على القوم ﴿ الذين كذبوا بئايتنا ﴾ يعني: كذبوا نوحا بما أنذرهم من الغرق ويقال: (نصرناه من القوم) أي: نجيناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ﴿ إنهم كانوا قوم سوء ﴾ أي: كافرين ﴿ فأغرقنهم أجمعين ﴾ يعني: الصغير والكبير فلم يبق منهم أحد إلا هلك بالطوفان قال عز وجل ﴿ وداوود وسليمن ﴾ يعني: واذكر داود وسليمان ﴿ إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شهدين ﴾ وذلك أن غنما لقوم وقعت في زرع رجل فأفسدته قال ابن عباس في رواية أبي صالح أن غنم قوم وقعت في كرم قوم ليلا حين خرج عناقيده فأفسدته فاختصموا إلى داود بن ايشا عليه السلام فقوم داود الكرم والغنم فكانت القيمتان سواء يعني: قيمة الغنم وقيمة ما أفسدت من الكرم فدفع الغنم إلى صاحب الكرم فخرجوا من عنده فمروا بسليمان عليه السلام فقال بما قضى بينكم الملك فأخبروه فقال نعم ما قضى به وغير هذا أرفق للفريقين جميعا فرجع أصحاب الكرم والغنم إلى داود فأخبروه بما قال سليمان فأرسل داود إلى سليمان فقال كيف رأيت قضائي بين هؤلاء فإني لم أقض بالوحي وإنما قضيت بالرأي فقال: نعم ما قضيت فقال: عزمت عليك أي: أنشدك بحق النبوة وبحق الوالد على ولده إلا أخبرتني فقال سليمان: غير هذا كان أرفق بالفريقين فقال وما هو قال سليمان يأخذ أهل الكرم الغنم ينتفعون بألبانها وسمنها وصوفها ونسلها ويعمل أهل الغنم لأهل الكرم في كرمهم حتى إذا عاد الكرم كما كان ردوه فقال داود نعم ما قضيت به فقضى داود بينهم بذلك وقال بعضهم كان ذلك القضاء نافذا فلم ينقض ذلك وكان سليمان في ذلك اليوم ابن إحدى عشر سنة فذلك قوله ﴿ إذ نفشت فيه غنم القوم ﴾ يعني: دخلت فيه غنم القوم ويقال نفشت أي: دخلت فيه بالليل من غير حافظ لها وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الزهري رحمهم الله قال: النفش لا يكون إلا ليلا والهمل بالنهار وروى قتادة عن الشعبي أن شاة وقعت في غزل الحواك فاختصموا إلى شريح رحمه الله فقال شريح انظروا أوقعت ليلا أو نهارا فإن كان بالليل يضمن وإن - كان بالنهار لا يضمن ثم قرأ شريح (إذ نفشت فيه غنم القوم) وقال: النفش بالليل والهمل بالنهار وكلاهما الرعي بلا راع وروى سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا لقوم فأفسدته فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار وعلى أهل الماشية ما أصابت الماشية بالليل وبهذا الخبر أخذ أهل المدينة وقال أهل العراق لا يضمن ليلا كان أو نهارا إلا أن يتعمد صاحبها فيرسلها فيه وذهبوا إلى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

بحر العلوم · الصفحة ٧٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٦٠