21.24-30
ثم قال عز وجل: ﴿ أم اتخذوا من دونه ءالهة ﴾ الميم صلة يعني أعبدوا من دونه آلهة ﴿ قل هاتوا برهنكم ﴾ يعني: حجتكم وكتابكم الذي فيه عذركم ﴿ هذا ذكر من معى ﴾ إلى يوم القيامة ﴿ وذكر من قبلى ﴾ يعني: خبر من قبلي فلا أجد فيه أن الشرك كان مباحا في وقت من الأوقات ويقال ﴿ هذا ذكر من معى وذكر من قبلى ﴾ يعني القرآن وكتب الأولين ثم قال ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون الحق ﴾ يعني: لا يصدقون بالقرآن ويقال بالتوحيد ﴿ فهم معرضون ﴾ يعني: مكذبون بالقرآن والتوحيد ثم بين ما أمر في جميع الكتب للرسل فقال عز وجل: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه ﴾ كما يوحى إليك ﴿ أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ يعني: وحدون ﴿ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ﴾ وذلك حين قال مشركو قريش في الملائكة ما قالوا فقال الله تعالى: ﴿ سبحنه ﴾ نزه نفسه عن الولد ﴿ بل عباد مكرمون ﴾ يعني: بل عبيد أكرمهم الله تعالى بعبادته ﴿ لا يسبقونه بالقول ﴾ يعني: لا يقولون ولا يعملون شيئا ما لم يأمرهم ﴿ وهم بأمره يعملون ﴾ يعني: يعملون ما يأمرهم به ﴿ يعلم ما بين أيديهم ﴾ من أمر الآخرة ﴿ وما خلفهم ﴾ من أمر الدنيا ﴿ ولا يشفعون ﴾ يعني الملائكة ﴿ إلا لمن ارتضى ﴾ يعني: لمن رضي عنه بشهادة أن لا إله إلا الله ﴿ وهم من خشيته مشفقون ﴾ يعني: من هيبته خائفون لأنهم عاينوا أمر الآخرة فيخافون عاقبة الأمر ثم قال: ﴿ ومن يقل منهم ﴾ يعني: من الملائكة ﴿ إنى إله من دونه ﴾ يعني: من دون الله ولم يقل ذلك غير إبليس عدو الله ﴿ فذلك ﴾ يعني: ذلك القائل ﴿ نجزيه جهنم كذلك نجزى الظلمين ﴾ أي: الكافرين قوله عز وجل: ﴿ أو لم ير الذين كفروا ﴾ يعني: أو لم يخبروا في الكتاب قرأ ابن كثير (ألم ير) بغير واو والباقون أو لم بالواو ومعناهما قريب ﴿ أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ﴾ يعني: فرقناهما وأبنا بعضها من بعض وقال مجاهد: كانت السماء لا تمطر والأرض لا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات وقال القتبي: كانتا منضمتين ففتقناهما ففتقنا السماء بالمطر والأرض بالنبات وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كانت السموات واحدة والأرض واحدة ففتقت السماء سبعا والأرض مثلهن وقال الزجاج: ذكر السموات والأرض ثم قال: (كانتا رتقا) ففتقناهما لأن السموات يعبر عنها بالسماء بلفظ الواحد وأن السموات كانت سماء واحدة وكذلك الأرض والمعنى أن السموات كانت واحدة ففتقتها وجعلتها سبعا وكذلك الأرض وقيل إنما فتقت السماء بالمطر والأرض بالنبات بدليل قوله ﴿ وجعلنا من الماء كل شىء حى ﴾ فقال رتقا ولم يقل رتقين لأن الرتق مصدر والمعنى كانتا ذواتي رتق ودلهم بهذا على توحيده حيث قال ﴿ وجعلنا من الماء كل شىء حى ﴾ يعني: جعلنا الماء حياة كل شيء وهو قول مقاتل وقال قتادة خلق كل شيء حي من الماء وقال أبو العالية رحمه الله ﴿ وجعلنا من الماء ﴾ يعني: من النطفة ﴿ أفلا يؤمنون ﴾ يعني أفلا يصدقون بتوحيد الله بعد هذه العجائب.