تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.31-36

وقوله عز وجل ﴿ وجعلنا فى الأرض رواسى ﴾ يعني: الجبال الثقال الثوابت ﴿ أن تميد بهم ﴾ يعني: كيلا تميل ويقال: كراهية أن تميل بكم ﴿ وجعلنا فيها فجاجا سبلا ﴾ يعني: في الأرض وفي الجبال أودية والفجاج جمع فج وهو كل شيء مخترق بين جبلين سبلا يعني: طرقا ﴿ لعلهم يهتدون ﴾ أي: لكي يعرفوا الطرق ﴿ وجعلنا السماء سقفا محفوظا ﴾ من الشياطين ويقال: محفوظا من السقوط كيلا تسقط عليهم ﴿ وهم عن ءايتها معرضون ﴾ يعني: عن شمسها وقمرها ونجومها وما فيها من الأدلة والعبر معرضون يعني: لا يتفكرون فيها وقرأ بعضهم (وهم عن آياتها معرضون) ومعناه: إن السماء بنفسها أعظم آية لأنها متمسكة بقدرته ثم قال عز وجل ﴿ وهو الذى خلق اليل والنهر ﴾ يعني: الظلمة والضوء ﴿ والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون ﴾ أي: في دوران يجرون وقال قتادة: يعني يجرون في فلك السلام وقال الكلبي كل شيء يدور فهو فلك وقال القتبي: الفلك القطب الذي تدور به النجوم وهو كوكب خفي بقرب الفرقدين ونبات نعش عليه تدور السماء فقد ذكر بلفظ العقل يسبحون لأنه وصف منهم الفعل كما ذكر من العقلاء ثم قال عز وجل ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ﴾ يعني: في الدنيا ﴿ أفإن مت فهم الخالدون ﴾ وذلك أن أناسا من الكفار قالوا: إن محمدا يموت فنزل ﴿ كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة ﴾ يعني: بالغنى والفقر والرخاء والشدة فتنة يعني: اختبارا لهم ﴿ وإلينا ترجعون ﴾ في الآخرة قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين يرجعون بالياء بلفظ المغايبة وقرأ الباقون ترجعون بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ ابن عامر في إحدى الروايتين (يرجعون) بنصب الياء قوله عز وجل: ﴿ وإذا راك الذين كفروا ﴾ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بأبي سفيان بن حرب وأبي جهل بن هشام فقال أبو جهل لأبي سفيان هذا نبي بني عبد مناف يقول ذلك كالمستهزيء فنزل قوله: ﴿ وإذا راك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ﴾ يعني: ما يقولون لك إلا سخرية ثم قال ﴿ أهذا الذى يذكر الهتكم ﴾ بالسوء ويقال: أهذا الذي يعيب آلهتكم ﴿ وهم بذكر الرحمن هم كفرون ﴾ يعني: جاحدون تاركون وهذا كقوله عز وجل

وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالأخرة

[الزمر: 45] قال الكلبي: وذلك حين نزل

قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن

[الإسراء: 110] فقال أهل مكة: ما يعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب فنزل

وهم بذكر الرحمن هم كفرون

[الأنبياء: 36].

بحر العلوم · الصفحة ٧٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٥٥