تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.18-23

ثم قال عز وجل ﴿ بل نقذف بالحق ﴾ يعني: بالحق ﴿ على البطل ﴾ ومعناه نبين الحق من الباطل ﴿ فيدمغه ﴾ أي يبطله ويضمحل به ويقال يكسره وقال أهل اللغة: أصل هذا إصابة الرأس والدماغ بالضرب وهو مقتل ﴿ فإذا هو زاهق ﴾ يعني: هالك ويقال زاهق أي: زائل ذاهب قال الفقيه أبو الليث رحمه الله في الآية دليل أن النكتة إذا قابلتها نكتة أخرى على ضدها سقط الاحتجاج بها لأنها لو كانت صحيحة ما عارضها غيرها لأن الحق لا يعارضه الباطل ولكن يغلب عليه فيدمغه ثم قال: ﴿ ولكم الويل ﴾ يعني: الشدة من العذاب وهم النصارى ﴿ مما تصفون ﴾ يعني: تقولون من الكذب على الله ﴿ وله من فى السموات والأرض ﴾ من الخلق ﴿ ومن عنده ﴾ من الملائكة ﴿ لا يستكبرون ﴾ يعني: لا يتعظمون ﴿ عن عبادته ولا يستحسرون ﴾ يعني: لا يعيون الحسير المنقطع الواقف إعياء روي عن عبد الله بن الحارث أنه قال: قلت لكعب الأحبار رضي الله عنه أرأيت قوله ﴿ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ﴾ أما شغلهم رسالة أما شغلهم عمل فقال لي: ممن أنت فقلت: من بني عبد المطلب فضمني إليه ثم قال: يا ابن أخي إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لنا النفس ألست تأكل وتشرب وتذهب وتجيء وأنت تتنفس كذلك جعل لهم التسبيح ثم قال عز وجل: ﴿ أم اتخذوا الهة ﴾ الميم صلة معناه أعبدوا من دون آلهة ويقال: بل عبدوا آلهة ﴿ من الأرض ﴾ يعني: اتخذوها من الأرض ويقال من الأرض يعني: في الأرض ﴿ هم ينشرون ﴾ يعني: هل يحيون تلك الآلهة شيئا وقرىء أيضا ينشرون بضم الياء ونصب الشين هل يحيون أبدا لا يموتون ثم قال: ﴿ لو كان فيهما الهة إلا الله ﴾ يعني: لو كان في السماء والأرض آلهة غير الله ﴿ لفسدتا ﴾ يعني: لخربت السموات والأرض ولهلك أهلها يعني أن التدبير لم يكن مستويا ثم نزه نفسه عن الشريك فقال تعالى: ﴿ فسبحن الله رب العرش عما يصفون ﴾ يعني: عما يقولون من الكذب قوله عز وجل: ﴿ لا يسأل عما يفعل ﴾ يعني: عما يحكم في خلقه من المغفرة والعقوبة لأنه عادل ليس بجائر ﴿ وهم يسئلون ﴾ عما يفعلون بعضهم ببعض لأنهم يجورون ولا يعدلون ومعناه لا يسأل عما يفعل على وجه الاحتجاج عليه ولكن يسأل عن معنى الاستكشاف والبيان كقوله عز وجل:

رب لم حشرتنى أعمى

[طه: 125] وروي عن مجاهد أنه قال: لا يسأل عن قضائه وقدره وهم يسألون عن أعمالهم ويقال لا يسأل عما يفعل لأنه ليس فوقه أحد وهم يسألون لأنهم مملوكون.

بحر العلوم · الصفحة ٧٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٥٣