تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.95-99

قوله عز وجل: ﴿ وحرام على قرية ﴾ يعني: على قرية فيما مضى ﴿ أهلكنها ﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿ أنهم لا يرجعون ﴾ إلى الدنيا قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وحرم الباقون وحرام بنصب الحاء والالف وحرم وحرام بمعنى واحد كقوله حل وحلال وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ وحرم وقال واجب عليهم أن لا يرجع منهم راجع ويقال معناه وحرام على أهل قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون ويقال لا يرجعون لا زيادة ومعناه حرام عليهم أن يرجعوا ثم قال تعالى: ﴿ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ﴾ قرأ ابن عامر فتحت بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير وقرأ الباقون بالتخفيف وقرأ عاصم (يأجوج ومأجوج) بالهمز والباقون بغير همز ﴿ وهم من كل حدب ينسلون ﴾ قال مقاتل: يعني من كل مكان يخرجون من كل جبل أو أرض أو واد وخروجهم عند قيام الساعة وقال عبد الله بن سلام رضي الله عنه لا يموت واحد منهم إلا ترك من صلبه ألف ذرية فصاعدا وروى قتادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنه قال الإنس عشرة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء وجزء واحد سائر الإنس وروى سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزبعرا عن عبد الله بن مسعود قال يخرج يأجوج ومأجوج بعد الدجال يموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ ﴿ وهم من كل حدب ينسلون ﴾ أي يخرجون فيبعث الله تعالى عليهم دابة مثل هذا النغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون فتنتن الأرض فيرسل الله تعالى ماء فيطهر الأرض منهم فذلك قوله عز وجل: ﴿ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ﴾ يعني: أرسلت كقوله

لفتحنا عليهم بركت من السمآء

[الأعراف: 96] يعني: أرسلنا ﴿ وهم من كل حدب ﴾ أي من كل أكمه ونشرة من الأرض يخرجون وقال بعضهم يكون خروجهم قبل الدجال والأصح: ما روي عن عبد الله بن مسعود قوله تعالى: ﴿ واقترب الوعد الحق ﴾ يعني: قيام الساعة ﴿ فإذا هى شخصة ﴾ أي: فاتحة ﴿ أبصر الذين كفروا يويلنا ﴾ يعني: يقولون يا ويلنا ﴿ قد كنا فى غفلة ﴾ يعني: في جهل ﴿ من هذا ﴾ اليوم ثم ذكروا أن المرسلين كانوا أخبروهم فقالوا: ﴿ بل كنا ظلمين ﴾ يعني: قد أخبرونا فكذبناهم قوله عز وجل ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ﴾ وروي عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ حطب جهنم وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ حضب جهنم بالضاد وقراءة العامة حصب بالصاد يعني: رميا في جهنم وكل ما يرمى في جهنم فهو حصب ويقال حصب هو الحطب بلسان الزنجية ومن قرأ حطب أي كل ما يوقد به جهنم ومن قرأ حضب بالضاد معناه ما يهيج به النار ﴿ أنتم لها واردون ﴾ أي داخلون وقال ابن عباس في رواية أبي صالح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى قريشا وهم في المسجد مجتمعون وثلثمائة وستون صنما مصفوفة وصنم كل قوم بحيالهم فقال

" ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله ﴾ يعني (من هذه الأصنام في النار) "

ثم انصرف عنهم فشق ذلك عليهم مشقة عظيمة شديدة وأتاهم عبد الله بن الزبعرا وكان شاعرا فقال ما لي أراكم بحال لم أركم عليها قبل فقالوا: إن محمدا يزعم أنا وما نعبد في النار فقال: لو كنت ها هنا لخصمته فقالوا هل لك أن ترسل إليه فقال: نعم فبعثوا إليه فأتاهم فقال له ابن الزبعرا: أرأيت ما قلت لقومك آنفا أخاص لهم أم عام فقال بل عام كل من عبد من دون الله فهو وما يعبد في النار قال أرأيت عيسى ابن مريم - عليه السلام - هذه النصارى تعبده فعيسى والنصارى في النار وهذا عزير تعبده اليهود فعزير واليهود في النار وهذا حي يقال لهم بنو مليح يعبدون الملائكة فالملائكة وهم في النار فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجبهم فضج أصحابه وضحكوا فنزل ﴿ ولما ضرب ابن مريم مثلا ﴾ ونزل في عيسى وعزير والملائكة

بحر العلوم · الصفحة ٧٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٦٦