تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم جاء إلى أيوب وهو في الصلاة فلما سجد نفخ في أنفه وفمه نفخة فانتفخ أيوب عليه السلام وخرجت به قروح وجعل تسيل منها الصديد وتفرق عنه أقرباؤه وأصدقاؤه ولم يبق معه إلا امرأته وقال ابن عباس في رواية أبي صالح كان اسم امرأته ماحين بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب ويقال كان اسمها رحمة فتأذى - به جيرانه وقالوا لامرأته احمليه من ها هنا فإنا نتأذى به فحملته حتى أخرجته إلى كناسة قوم ووضعته عليها وجعلت تدخل على الناس وتخدمهم وتأخذ شيئا وتنفقه عليه فكان ذلك البلاء ما شاء الله فجاء إبليس في صورة طبيب وقال للمرأة إن أردت أن يبرأ من علته فمريه يشرب الخمر ويتكلم بكلمة الكفر فأخبرته المرأة بذلك فقال لها ذلك إبليس الذي أمرك بهذا فألحت عليه فغضب وقال والله لئن برئت لأضربنك مائة سوط فقالت متى تبرأ فقال عند ذلك: رب ﴿ أنى مسنى الضر ﴾ ويقال إنه اشتهى شيئا يتخذ بالسمن فدخلت امرأته على امرأة غني من الأغنياء وسألتها ذلك فأبت عليها ثم نظرت إلى ذوائبها فرأت ذوائبها مثل الحبل فقالت لئن دفعت إلي ذوائبك دفعت إليك ما تطلبين مني فدفعت بالمقراض وقطعت ذوائبها ودفعتها إليها وأخذت منها ما سألت وجاءت به إلى أيوب فقال لها من أين لك هذا فأخبرته بالقصة فبكى أيوب عند ذلك وقال رب إني مسني الضر قال بعضهم: مكث أيوب في بلائه سبع سنين وقال بعضهم عشر سنين (وروى ابن عباس) عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال

" إن أيوب نبي الله لبث في بلائه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يعودانه ويغدوان إليه ويروحان فقال احدهما لصاحبه والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فقال له صاحبه وما ذلك قال له ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله تعالى فيكشف ما به ثم راحا إليه فلم يصبرا حتى ذكرا ذلك له فعند ذلك قال: رب مسني الضر "

قال: فلما كان ذات يوم خرجت امرأته فأوحى الله تعالى إلى أيوب عليه السلام في مكانه: أن

اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب

[ص: 42] فشرب واغتسل فأذهب الله عز وجل ما به من البلاء فقال أيوب كان الركض برجلي أشد علي من البلاء الذي كنت فيه قال ابن عباس لما قال الله تعالى له: اركض برجلك ففعل فانفجرت اغتسل منها فصح جسده ثم قيل له اركض برجلك ففعل فخرجت عين فشرب منها فالتأم ما في جوفه فلما رجعت إليه المرأة لم تعرفه فقالت له بارك الله فيك هل رأيت نبي الله المبتلى فوالله ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أيوب قال وكان له آنذاك أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين إحداهما على أندر القمح فأفرغت الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض ذلك قوله تعالى: ﴿ إذ نادى ربه أنى مسنى الضر ﴾ أصابني البلاء والشدة ﴿ وأنت أرحم الرحمين ﴾ فعرض ولم يفصح بالدعاء.

بحر العلوم · الصفحة ٧٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٦٢