18.14-17
﴿ وربطنا على قلوبهم ﴾ أي: حفظنا قلوبهم على الإيمان. وقيل ألهمناهم الصبر حتى ثبتوا على دينهم ﴿ إذ قاموا ﴾ من نومهم ويقال: قاموا بإثبات الحجة ويقال: خرجوا من عند الملك ﴿ فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها ﴾ أي: لم نقل من دون الله ربا وإن فعلنا ﴿ فقد قلنا إذا شططا ﴾ أي: كذبا وجورا ويقال: شططا أي: علوا يقال: قد أشط إذا علا في القول أي: جاوز الحد ﴿ هؤلاء قومنا اتخذوا ﴾ أي: عبدوا ﴿ من دونه ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطن بين ﴾ يعني: (هلا يأتون بحجة بينة على عبادة آلهتهم) قوله تعالى: ﴿ فمن أظلم ممن افترى ﴾ أي: اختلق ﴿ على الله كذبا ﴾ أن له شريكا ﴿ وإذ اعتزلتموهم ﴾ يقول بعضهم لبعض: لو تركتموهم وما يعبدون إلا الله يعني: لو تركتم ما يعبدون ﴿ وما يعبدون إلا الله ﴾ ويقال: لو اعتزلتم عبادتهم إلا الله يعني: قولهم الله خالقنا ويقال ﴿ وإذ اعتزلتموهم ﴾ هذا قولهم ثم قال حكاية عن قولهم: فقال وما يعبدون إلا الله يعني: أصحاب الكهف ﴿ فأووا إلى الكهف ﴾ أي: فارجعوا إلى الكهف ويقال: فادخلوا الكهف ﴿ ينشر لكم ربكم من رحمته ﴾ أي: يهب لكم ربكم من نعمته ويقال: يبسط لكم من رزقه ﴿ ويهيىء لكم من أمركم مرفقا ﴾ أي: يجعل لكم من أمركم الذي وقعتم فيه ما يرفق بكم ويصلحكم ويقال: مخرجا ونجاة ﴿ وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ﴾ أي: تميل وتنحرف عن كهفهم ﴿ ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ﴾ أي: تجاوزهم ويقال: تتركهم وتمر بهم وأصل القرض القطع ومنه سمي المقراض ﴿ ذات الشمال ﴾ أي: شمال الكهف ﴿ وهم فى فجوة منه ﴾ أي: في ناحية من الغار ويقال في متسع منه فأخبر أنه بوأهم كهفا مستقبلا بنات نعش والشمس تميل عنه وتستدير طالعة وغاربة ولا تدخل عليهم فتؤذيهم ولا يلحقهم سمومها فيغير ألوانهم وأبدانهم وكانوا في متسع منه ينالهم نسيم الريح وينفس عنهم غمة الغار وكربه الغمة الهواء العفن ويجوز الرفع النصب ﴿ ذلك من آيت الله ﴾ أي: ذلك الخبر والذكر ويقال ذلك الذي فعل بهم واختار لهم المكان الموافق من عجائب الله ولطفه وكرمه ﴿ من يهد الله فهو المهتد ﴾ أي من يوفقه الله للهدى فهو المهتدي ﴿ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ﴾ أي: موفقا يرشده إلى التوحيد قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (من أمركم مرفقا) بنصب الميم وكسر الفاء والباقون بكسر الميم ونصب الفاء (مرفقا) ومعناهما واحد وهو ما يرتفق به وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (تزاور) بتشديد الزاي مع الألف لأن أصله تتزاور أي: تميل فأدغم وشدد الزاي وقرأ ابن عامر (تزور) بجزم الزاي وتشديد الراء ومعنى ذلك كله واحد وهو الميل (ويجوز الرفع والنصب).