18.29-31
ثم قال تعالى: ﴿ وقل الحق من ربكم ﴾ أي: القرآن يعني الذي أعطاكم به الحق من ربكم وهو قول (لا إله إلا الله يعني: ادعهم إلى الحق) ﴿ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ﴾ أي: من شاء فليقل لا إله إلا الله ويقال: معناه: من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء الله له الكفر كفر ويقال فمن شاء فليؤمن من لفظه لفظ المشيئة والمراد به الأمر يعني: آمنوا ومن شاء فليكفر لفظه لفظ المشيئة والمراد به الخبر ومعناه: ومن كفر ﴿ إنا أعتدنا للظالمين نارا ﴾ يعني: للكافرين ﴿ أحاط بهم سرادقها ﴾ يعني: أن دخانها محيط بالكافرين قال الكلبي، ومقاتل: يخرج عنق من النار فيحيط بهم كالحظيرة ﴿ وإن يستغيثوا ﴾ من العطش ﴿ يغاثوا بماء كالمهل ﴾ أي: أسود غليظا كرديء الزيت وهذا قول الكلبي والسدي وابن جبير وروى عكرمة عن ابن عباس مثله ويقال: هو الصفر المذاب أو النحاس المذاب إذ بلغ غايته في الحر وروى الضحاك عن ابن مسعود: أنه أذاب فضة من بيت المال ثم بعث إلى أهل المسجد وقال من أحب أن ينظر إلى المهل فلينظر إلى هذا وقال مجاهد: المهل القيح والدم الأسود كعكر الزيت ﴿ يشوى الوجوه ﴾ يعني: إذا هوى به إلى فيه أنضج وجهه ﴿ بئس الشراب ﴾ المهل ﴿ وساءت مرتفقا ﴾ يقول: بئس المنزل النار رفقاؤهم فيها الشياطين والكفار ﴿ وساءت مرتفقا ﴾ أي: مجلسا وأصل الارتفاق الاتكاء على المرفق ﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ﴾ أي: لا نبطل ثواب من أحسن عملا في الآخرة ثم بين ثوابهم فقال: ﴿ أولئك لهم جنات عدن ﴾ العدن الإقامة ويقال: العدن بطنان الجنة وهي وسطها ﴿ تجرى من تحتهم الأنهر يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ﴾ السندس: ما لطف من الديباج والاسبرق ما ثخن من الديباج وقال القتبي: يقول قوم: هو فارس معرب أصله إستبرك وقال الزجاج في قوله ﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾: يجوز أن يكون خبره ﴿ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ﴾ كأنه يقول: إنا لا نضيع أجرهم ويحتمل أن يكون الجواب قوله: ﴿ أولئك لهم جنات عدن ﴾ ويجوز أن يكون جوابه لم يذكر وقد بين ثواب من أحسن عملا في موضع آخر وهو قوله ﴿ منهم مغفرة وأجرا عظيما ﴾ وقوله: ﴿ أساور ﴾ جمع أسورة واحدها سوار والأسورة جمع الجمع ﴿ متكئين فيها على الأرائك ﴾ أي: على السرر في الحجال ولا يكون أريكة إلا إذا اجتمعا على والحجلة ﴿ نعم الثواب ﴾ الجنة ﴿ وحسنت مرتفقا ﴾ أي: منزلا في الجنة قرناؤهم الأنبياء والصالحون.