18.51-56
ثم قال: ﴿ ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ﴾ أي: ما استعنت بهم على خلق السموات والأرض يعني إبليس وذريته ﴿ ولا خلق أنفسهم ﴾ أي: ولا استعنت بهم على خلق ﴿ وما كنت متخذ المضلين ﴾ أي ما كنت أتخذ الذين يضلون الناس عرفا يعني: الشياطين ﴿ عضدا ويوم يقول نادوا شركائى ﴾ أي: لعباد الأوثان وهو يوم القيامة نادوا شركائي أي: ادعوا آلهتكم ﴿ الذين زعمتم ﴾ في الدنيا أنهم لي شركاء ليمنعوكم مني من عذابي ﴿ فدعوهم ﴾ يعني الآلهة ﴿ فلم يستجيبوا لهم ﴾ أي: لم يجيبوهم ﴿ وجعلنا بينهم موبقا ﴾ قال مجاهد: واد في جهنم وهكذا قال مقاتل وقال القتبي: أي: مهلكا بينهم وبين آلهتهم في جهنم ومنه يقال أوبقته ذنوبه ويقال موعدا وقال الزجاج: وجعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم أي وجعلنا بينهم وبين شركائهم الذين أضلوهم موبقا أي مهلكا. قرأ حمزة ويوم (نقول) بالنون وقرأ الباقون بالياء ﴿ ورأى المجرمون النار ﴾ أي: رآها المشركون من مكان بعيد ﴿ فظنوا ﴾ أي: علموا واستيقنوا ﴿ أنهم مواقعوها ﴾ أي: داخلوها ﴿ ولم يجدوا عنها مصرفا ﴾ أي: معدلا ولا ملجأ ولا مفرا يرجعون إليه ﴿ ولقد صرفنا ﴾ أي: بينا ﴿ فى هذا القرءان للناس من كل مثل ﴾ أي: من كل وجه ونوع ليتعظوا فلم يتعظوا ويقال: بينا من كل وجه يحتاجون إليه ﴿ وكان الإنسن أكثر شىء جدلا ﴾ من أمر الباطل يعني من أمر البعث مثل أبي بن خلف وأصحابه قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا يحيى بن محمد الصاعد قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا محمد بن بشر قال للحجاج بن دينار: قال عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل "
والدليل على أن الإنسان أراد به الكافر ما قال في سياق الآية ﴿ ويجدل الذين كفروا بالبطل... ﴾ الآية ثم قال: ﴿ وما منع الناس أن يؤمنوا ﴾ يقول: لم يمنع المشركون أن يصدقوا ﴿ إذ جاءهم الهدى ﴾ يعني: الرسول والكتاب والدلائل والحجج قوله: ﴿ ويستغفروا ربهم ﴾ أي: وما منعهم من الاستغفار والرجوع عن شركهم ﴿ إلا أن تأتيهم سنة الأولين ﴾ أي: عذاب الأمم الخالية ﴿ أو يأتيهم العذاب قبلا ﴾ أي: عيانا بالسيف قرأ عاصم وحمزة والكسائي (قبلا) بضم القاف والباء وقرأ الباقون بكسر القاف ونصب الباء فمن قرأ بالضم فهو بمعنى فعل من قبل أي مما يقابلهم ويجوز أن يكون جمع قبيل هو أن يأتيهم العذاب أنواعا ومن قرأ بالكسر معناه: عيانا ﴿ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ﴾ أي: للمؤمنين بالجنة ﴿ ومنذرين ﴾ أي: للكافرين بالنار ﴿ ويجدل الذين كفروا بالبطل ﴾ أي: يخاصموا بالباطل ﴿ ليدحضوا به ﴾ أي: ليزيلوا ويذهبوا به ﴿ الحق ﴾ ومنه يقال: (حجة داحضة إذا زالت عن الحجة وقال مقاتل: ليدحضوا به أي: ليبطلوا به الحق يعني القرآن والإسلام يعني يريدون أن يفعلوا إن قدروا عليه ﴿ واتخذوا ءايتى ﴾ يعني: القرآن ﴿ وما أنذروا ﴾ أي: وما خوفوا به ﴿ هزوا ﴾ أي: سخرية.