تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.46-48

﴿ المال والبنون زينة الحيوة الدنيا ﴾ أي: غرورا لا يبقى كما لا يبقى الهشيم حين ذرته الريح وإنما يبقى في الآخرة ﴿ والبقيات الصلحات ﴾ أي: الصلوات الخمس هكذا روي عن أبي الهيثم ومسروق وقال مسروق: الباقيات الصالحات هي الخمس صلوات وهي الحسنات يذهبن السيئات وكذلك قال ابن أبي مليكة وروى سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد في قوله: ﴿ والبقيات الصلحات ﴾ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه

" (خرج على قومه وقال خذوا جنتكم قالوا يا رسول الله أمن عدوه حضر قال لا بل من النار قالوا وما جنتنا من النار قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) "

ويقال: كل طاعة يبقى ثوابها فهي الباقيات الصالحات الصلاة والصدقة والتسبيح وجميع الطاعات ﴿ خير عند ربك ثوابا وخير أملا ﴾ أي: خير من هذه الزينة والغرور عند الله تعالى وخير ما يثبت الله العبد وخير أملا أي خير ما يوصل العبد الصلاة والتسبيح أي أفضل رجاء مما يرجو الكافر لأن ثواب الكافر النار ومرجعه إلى النار ﴿ ويوم نسير الجبال ﴾ أي: نزيلها عن وجه الأرض ونسيرها كما نسير السحاب كقوله:

وهى تمر مر السحاب

[النمل: 88] ﴿ وترى الأرض بارزة ﴾ أي: ظاهرة من تحت الجبال ويقال بارزة أي خالية مما فيها من الكنوز والأموات كما قال ﴿ وألقت ما فيها وتخلت ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (ويوم تسير الجبال) بالتاء مع الضمة ونصب الياء وضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون نسير بالنون ونصب اللام كما قال: ﴿ وحشرنهم فلم نغادر منهم أحدا ﴾ أي: لم نترك منهم أحدا ولا نخلف منهم أحدا ﴿ وعرضوا على ربك صفا ﴾ يقول: جميعا كقوله:

ثم ائتوا صفا

[طه: 64] أي: جميعا يقول الله تعالى ذكره: ﴿ لقد جئتمونا ﴾ فرادى: عراة حفاة ﴿ كما خلقنكم أول مرة ﴾ بلا أهل ولا مال ﴿ بل زعمتم ﴾ أي: قد قلتم في الدنيا ﴿ أن لن نجعل لكم موعدا ﴾ أي: لن نبعثكم في الآخرة.

بحر العلوم · الصفحة ٦٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٩٦