تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.94-97

﴿ قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض ﴾ أي: يخرجون إلى أرضنا ويأكلون رطبنا ويحملون يابسنا ويقتلون أولادنا وكان يأجوج رجلا ومأجوج رجلا وكان أخوين من بني يافث بن نوح فكثر نسلهما فنسب إليهما ويقال سمي يأجوج ومأجوج لكثرتهم وازدحامهم لأنهم يموجون بعضهم في بعض ﴿ فهل نجعل لك خرجا ﴾ قرأ عاصم يأجوج ومأجوج بهمز الألف وقرأ الباقون بغير همز وقرأ حمزة والكسائي خراجا بالألف وقرأ الباقون خرجا بغير ألف ويقال الخراج هو الضريبة والخرج هو الجعل ويقال: أحدهما اسم والآخر مصدر ﴿ على أن تجعل بيننا سدا ﴾ أي: حاجزا ف ﴿ قال ﴾ ذو القرنين ﴿ ما مكنى فيه ربى خير ﴾ قرأ ابن كثير ما مكنني بنونين وهو الأصل في اللغة وقرأ الباقون مكني فأدغم إحدى النونين في الأخرى وأقيم التشديد مقامه أي ما ملكني وأعطاني فيه ربي من القوة والمال خير من جعلكم في الدنيا ويقال ما يعطيني الله تعالى في الأخرى من ثواب خير ﴿ فأعينونى بقوة ﴾ قالوا وما تريد قال آلة العمل وهي آلة الحدادين ﴿ أجعل بينكم وبينهم ردما ﴾ قالوا وما هي قال ﴿ آتوني زبر الحديد ﴾ أي: قطع الحديد أجعل بينكم وبينهم سدا قرأ عاصم في إحدى الروايتين إيتوني على معنى جيئوني وقرأ الباقون (آتوني) بمد الألف أي: أعطوني فأتوه بقطع الحديد فبناه ﴿ حتى إذا ساوى بين الصدفين ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامرالصدفين بضم الصاد والدال وقرأ عاصم بضم الصاد وجزم الدال وقرأ الباقون بنصب الصاد والدال وهما ناحيتا الجبل فأخذ قطع الحديد وجعل بينهما حطبا وفحما ووضع المنافخ وقال انفخوا فنفخوه حتى صار كهيئة النار. ثم أتى بالصفر ويقال بالنحاس فأذابه وأفرغ عليه حتى صار جبلا من حديد ونحاس فذلك قوله: ﴿ حتى إذا ساوى بين الصدفين ﴾ أي: بين الجبلين ﴿ قال انفخوا ﴾ فنفخوا ﴿ حتى إذا جعله نارا ﴾ أي صير الحديد نارا ﴿ قال آتونى أفرغ عليه قطرا ﴾ وهو الصفر المذاب أصبب عليه قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة (قال ائتوني) بجزم الألف والباقون بالمد ﴿ فما اسطعوا ﴾ أي فما قدروا ﴿ أن يظهروه ﴾ يعني: أن يعلوا فوق السد ﴿ وما استطعوا له نقبا ﴾ أي: ما قدروا على نقب السد ويقال ما استطاعوا له نقبا أي: ما تحت السد في الأرض لأنه بناه في الأرض إلى السماء قال الفقيه رضي الله عنه: حدثنا عمرو بن حمد قال: حدثنا أبو بكر الواسطي قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا أبو حفص عن سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

" إن يأجوج ومأجوج يحفرون الردم في كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذين عليهم ارجعوا فسنحفره غدا فيعيده الله كما كان حتى إذا بلغت مدتهم قال الذين عليهم ارجعوا فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى فيعودون إليه فإذا هو كهيأته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه وتحصن الناس في حصونهم فيبعث الله عليهم نغفا في أقفيتهم فيهلكهم الله بها "

وروى أبو صالح عن ابن عباس أن يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل منهم حتى يلد لصلبه ألف ابن وذكر أن يأجوج ومأجوج كما ذكرنا وهما ابنا يافث بن نوح فإذا انكسر السد وذلك عند اقتراب الساعة يخرجون فيمرون ببحيرة طبرية بأرض الشام وهي مملوءة ماء فيشربها أولهم ثم يمر آخرهم فيقولون لقد كان ها هنا مرة ماء قال: والسد نحو بنات نعش ثم يمرون بالبحر فيأكلون ما في جوفه من سمك وسرطان وسلحفاة ودابة ثم يأكلون ورق الشجر ويأكلون ما في الأرض من شيء ويهرب الناس منهم فيقتلون من قدروا عليه ولا يستطيعون أن يأتوا أربعة مساجد المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ومسجد طور سيناء ثم لا يرون على الأرض غيرهم ثم يقولون لقد قتلنا أهل الأرض وبقي أهل السماء فيرمون سهامهم نحو السماء فتصيب الطير في جو السماء فترجع سهامهم مختضبة بالدماء فيقولون لقد قتلنا أهل السماء وأهل الأرض ولم يبق غيرنا فيبعث الله تعالى عليهم دودا يسمى النغف فيدخل في آذانهم فيقتلهم فتنتن الأرض من جيفهم ثم يرسل الله تعالى أربعين يوما حتى يحمل السيل جيفهم فيرميها إلى البحر ويعود البحر كما كان قرأ حمزة فما اسطاعوا بتشديد الطاء والباقون بالتخفيف فلما فرغ ذو القرنين من بناء السد.

بحر العلوم · الصفحة ٧٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٠٧