18.22-24
﴿ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ﴾ قال بعضهم: اختلفوا في أمرهم في ذلك الوقت ويقال: هذا الاختلاف في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر الله تعالى نبيه أنه لو سأل أهل الكتاب يختلفون عليه فسألهم فاختلفوا وذلك أن أهل نجران السيد والعاقب ومن معهما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان السيد صارما يعقوبيا والعاقب نسطوريا وصنف منهم ملكانيا فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عدة أصحاب الكهف فقال السيد وأصحابه ثلاثة رابعهم كلبهم ﴿ ويقولون ﴾ أي العاقب وصحابه ﴿ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ﴾ أي: ظنا بالغيب لا علم لهم ﴿ ويقولون ﴾ أي: صنف منهم ﴿ سبعة وثامنهم كلبهم ﴾ قال الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم: ﴿ قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ﴾ وهذا إخبار من الله أن عدتهم سبعة قال ابن عباس وفي رواية أخرى أنه قال: أظن القوم كانوا ثلاثة قال واحد منهم كم لبثتم. فقال الثاني لبثنا يوما أو بعض يوم فقال الثالث ربكم أعلم بما لبثتم وروي عن ابن عباس أنه قال: إنهم سبعة وذكر أسماءهم فقال مكسلينا وهو أكبرهم وتمليخا ومطرونس وسارينوس ونوانس وكشطود وبيونس وبطنبور وليونس وذكر في رواية وهب أسماؤهم بخلاف هذا إلا تميلخا فقد اتفقوا على اسمه وقال ابن عباس: كان اسم الكلب قطمير وقال سعيد بن جبير: كان اسمه فرفدين ويقال: كان لونه خليج ويقال: كان لونه غلبة بالفارسية ومعناه بالعربية أبلق وقال بعض المحدثين إن كلب أهل الكهف يكون معهم في الجنة وقال بعضهم يصير ترابا مثل سائر الحيوانات وإنما الجنة للمؤمنين خاصة ثم قال عز وجل ﴿ فلا تمار فيهم إلا مرآء ظهرا ﴾ قال قتادة فلا تمار يقول: حسبك ما أعلمناك من خبرهم ﴿ ولا تستفت فيهم منهم أحدا ﴾ أي: لا تسأل عن أصحاب الكهف من النصارى أحدا ﴿ ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ﴾ يعني: إلا أن تستثني فتقول: إن شاء الله ﴿ واذكر ربك إذا نسيت ﴾ يعني: إذا نسيت الاستثناء فاذكرها بعد ما ذكرت واستثن وهذا في غير اليمين وأما في اليمين فاتفق الفقهاء من أهل الفتوى أن الاستثناء لا يكون موصولا إلا رواية عن ابن عباس روى عنه مجاهد قال: يستثني الرجل في يمينه متى ذكر ثم قرأ (واذكر ربك إذا نسيت) وهذه الرواية غير مأخوذة وروى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" كان لسليمان بن داود مائة امرأة فقال لأطوفن الليلة عليهن جميعا وكل امرأة تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله ونسي أن يقول إن شاء الله فلم تأت واحدة منهن بشيء إلا امرأة واحدة أتت بشق غلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لولد له ذلك وكان دركا له في حاجته "
ثم قال تعالى: ﴿ وقل عسى أن يهدينى ربى ﴾ أي: يرشدني ﴿ لأقرب ﴾ أي: لأسرع ﴿ من هذا ﴾ الميعاد الذي وعدت لكم ﴿ رشدا ﴾ أي: صوابا وهذا قول مقاتل وقال الزجاج: معناه عسى ربي أن يعطيني من الآيات والدلائل على النبوة ما يكون أقرب في الرشد وأدل على قصة أصحاب الكهف قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (أن يهديني) بالياء عند الوصل وقرأ الباقون بحذف الياء.