تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.32-34

﴿ واضرب لهم مثلا رجلين ﴾ أي: صف لأهل مكة صفة رجلين أخوين من بني مخزوم أحدهما مؤمن واسمه أبو مسلمة بن عبد الأسد والآخر كافر ويقال له: أسود بن عبد الأسد وهما من هذه الأمة وآخرين أيضا من بني إسرائيل مؤمن وكافر فالمؤمن اسمه تمليخا ويقال: يهودا والكافر اسمه أبو قطروس هكذا روي عن ابن عباس ويقال: هذا المثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر به وروي عن ابن مسعود أنه قال: كانا مشركين من بني إسرائيل أحدهما مؤمن والآخر كافر فاقتسما فأصاب كل واحد منهما أربعين ألف درهم وروي عن ابن عباس أنه قال كانا أخوين ورث كل واحد منهما من أبيه أربعة آلاف دينار فالكافر أنفق ماله في زينة الدنيا نحو شراء المنازل والخدم والحيوان وأنفق المؤمن ماله في طاعة الله تعالى وتصدق على الفقراء والمساكين وذلك قوله تعالى: ﴿ جعلنا لأحدهما جنتين من أعنب ﴾ أي: بساتين قال السدي: كان بستانا واحدا عليه جرار واحد وكان في وسطه نهر فلذلك قال جنتين لمكان النهر الذي بينهما وسماه جنة للمكان الدائر الذي عليه ﴿ وحففناهما بنخل ﴾ يعني: الجنتين ثم قال ﴿ وجعلنا بينهما زرعا ﴾ أي:مزرعا يقال: كان حول البستان نخيل وأشجار وداخل الأشجار كروم وداخل الكروم موضع الزرع والرطاب ونحو ذلك ﴿ كلتا الجنتين اتت أكلها ﴾ أي: أعطت وأخرجت حملها وثمارها ﴿ ولم تظلم منه شيئا ﴾ أي: لم تنقص من ثمر الجنتين شيئا وقال الزجاج: كلتا الجنتين آتت لأن لفظ كلتا واحد والمعنى: أن كل واحدة منهما آتت أكلها يعني: أعطت (وأخرجت حملها. وثمرتها ولم تظلم منه شيئا) يعني: لم ينقص من ثمر الجنتين شيئا ولو قال: أتت لكان جائزا ﴿ وفجرنا خللهما ﴾ أي: أجرينا وسطها ﴿ نهرا ﴾ والنهر بنصب الهاء والجزم بمعنى واحد في اللغة إلا أن قراءة النصب أصح ﴿ وكان له ثمر ﴾ قرأ أبو عمرو (ثمر) بضم الثاء وجزم الميم وقرأ الباقون غير عاصم بضم الثاء والميم ومعناهما واحد وقرأ عاصم بنصب الثاء والميم فمن قرأ بالنصب فهو ما يخرج من الشجر ومن قرأ بالضم فهو المال يقال: قد أثمر فلان مالا ويقال: الثمر جمع ثمار ويقال: ثمرة وثمار وجمع الثمار ثمر ﴿ فقال لصحبه ﴾ يعني: قال الكافر للمؤمن ﴿ وهو يحوره ﴾ أي: يفاخره ويراجعه وذلك أن أخاه احتاج فأتاه يسأله منه شيئا فلم يعطه شيئا وعاتبه بدفع ماله وذلك قوله تعالى: ﴿ فقال لصحبه وهو يحاوره ﴾ ﴿ أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ﴾ يعني: وأكثر خدما.

بحر العلوم · الصفحة ٦٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٩٣