11.113-115
قوله تعالى: ﴿ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ﴾ قال قتادة ولا ترجعوا إلى الشرك فتمسكم النار يعني تصيبكم النار. وقال أبو العالية: ولا ترضوا بأعمال أهل البدع. والركون هو الرضا. ويقال: ولا تميلوا إلى دين الذين كفروا. ويقال ولا ترضوا قول الذين ظلموا. وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" المرء على دين خليله لينظر أحدكم من يخالل "
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال اعتبروا الناس باخدانهم. ثم قال ﴿ وما لكم من دون الله من أولياء ﴾ يعني حين تمسكم النار لم يكن لكم من عذاب الله من أولياء. يعني من أقرباء ينفعكم ﴿ ثم لا تنصرون ﴾ يعني: لا تمنعون من العذاب. قوله تعالى: ﴿ وأقم الصلاة ﴾ يعني واستقم كما أمرت وأقم الصلاة أي أتممها ﴿ طرفى النهار ﴾ صلاة الفجر والظهر والعصر ﴿ وزلفا من اليل ﴾ يعني دخولا من الليل ساعة بعد ساعة. واحدها زلفة. وهي صلاة المغرب والعشاء ﴿ إن الحسنت يذهبن السيئت ﴾ يعني الصلوات الخمس يكفرن السيئات فيما دون الكبائر ﴿ ذلك ذكرى للذاكرين ﴾ يعني الصلوات الخمس توبة للتائبين. قال الكلبي: نزلت الآية في عمرو بن غزية الأنصاري ويقال نزلت في شأن أبي اليسر. كان يبيع التمر فجاءته امرأة تشتري تمرا فأدخلها في الحانوت وفعل بها كل شيء إلا الجماع. ثم ندم فأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية. ويقال: نزلت في شأن أبي مقبل الثمار. وروي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال:
" جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وفعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها. فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل وقرأها عليه. فقال عمر رضي الله عنه أله خاصة أم للناس كافة؟ قال «بل للناس كافة "
وروى حماد بن سلمه عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال كنت مع سلمان فأخذ غصنا من شجرة يابسة فحته ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
" من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى تحاتت خطاياه كما تحأت هذا الورق "
ثم قرأ هذه الآية " وأقم الصلاة طرفي النهار " إلى آخرها. ثم قال تعالى ﴿ واصبر ﴾ يا محمد على التوحيد ولا تركن إلى الظلمة واصبر على ما أصابك. ويقال واصبر أي أقم على هذه الصلوات الخمس حتى لا تترك منها شيئا ﴿ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾ يعني ثواب الموحدين المخلصين ويقال المقيمين على الصلوات.