11.57-60
﴿ فإن تولوا ﴾ يعني تتولوا. ومعناه إن أعرضتم عن الإيمان فلم تؤمنوا وهذا كقوله
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم
[محمد: 38]. ثم قال ﴿ فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ﴾ يعني إن تتولوا فأنا معذور. لأني قد أبلغتكم الرسالة ﴿ ويستخلف ربى قوما غيركم ﴾ إن شاء ويقال: قد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم من التوحيد ونزول العذاب في الدنيا ويستخلف ربي بعد هلاككم قوما غيركم. يعني خيرا منكم وأطوع لله تعالى ﴿ ولا تضرونه شيئا ﴾ يعني إن لم تؤمنوا به فلا تنقصون من ملكه شيئا ويقال إهلاككم لا ينقصه شيئا. ﴿ إن ربى على كل شىء حفيظ ﴾ يعني حافظا ولا يغيب عنه شيء. ويقال: معناه: حفظ كل شيء عليه. ثم قال ﴿ ولما جاء أمرنا ﴾ يعني عذابنا وهو الريح العقيم ﴿ نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ﴾ يعني بنعمة منا ﴿ ونجيناهم من عذاب غليظ ﴾ يعني من العذاب الذي عذب به عاد في الدنيا ومما يعذبون به في الآخرة. ثم قال عز وجل: ﴿ وتلك عاد جحدوا بآيت ربهم ﴾ يعني كذبوا بعذاب ربهم أنه غير نازل بهم. ومعناه يا أهل مكة: انظروا إلى حالهم كيف عذبوا في الدنيا وفي الآخرة. وهذا كقوله تعالى
فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا
[النمل: 52] فكذلك ها هنا. وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم. بين جرمهم ثم بين عقوبتهم. فقال ﴿ وعصوا رسله ﴾ يعني هودا خاصة. ويقال معناه كذبوا هودا بما أخبرهم عن الرشد ﴿ واتبعوا أمر كل جبار عنيد ﴾ يعني عملوا بقول كل جبار. ويقال أخذوا بدين كل جبار. والجبار الذي يضرب ويقتل عند الغضب، عنيد يعني معرضا ومجانبا عن الحق. ثم بين عقوبتهم فقال ﴿ واتبعوا ﴾ يعني ألحقوا ﴿ فى هذه الدنيا لعنة ﴾ يعني العذاب والهلاك وهي الريح العقيم ﴿ ويوم القيمة ﴾ لعنة أخرى وهو عذاب النار إلى الأبد ﴿ ألا إن عادا كفروا ربهم ﴾ [وهذا تنبيه للكفار أن عادا كفروا ربهم] فأهلكهم الله تعالى. فاحذروا كيلا يصيبكم بكفركم ما أصابهم بكفرهم. ويقال: ﴿ ألا إن عادا كفروا ربهم ﴾ يعني ينادي مناد يوم القيامة لإظهار حالهم ألا إن عادا كفروا ربهم وقال الضحاك: ترفع لهم راية الغدر يوم القيامة فينادي مناد [يوم القيامة] هذه غدرة قوم عاد. فيلعنهم الملائكة وجميع الخلق فذلك قوله تعالى: ﴿ ألا بعدا ﴾ يعني خزيا وسحقا ﴿ لعاد قوم هود ﴾