تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.49-56

قوله تعالى: ﴿ تلك من أنباء الغيب ﴾ يعني ما سبق من ذكر نوح وقومه في أخبار الغيب يعني: من (أحاديث ما غاب عنك) فكان في إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قصته دلالة نبوته لأنه لا يعرف ذلك إلا بالوحي ﴿ نوحيها إليك ﴾ يعني إخبار الغيب ينزل بها عليك جبريل ﴿ ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ﴾ القرآن ﴿ فاصبر ﴾ يعني إن لم يصدقوك فاصبر على تكذيبهم ﴿ إن العقبة للمتقين ﴾ يعني: آخر الأمر للموحدين الذين يتقون الشرك والفواحش قوله تعالى: ﴿ وإلى عاد ﴾ يعني أرسلنا إلى عاد ﴿ أخهم ﴾ نبيهم ﴿ هودا قال ياقوم اعبدوا الله ﴾ يعني وحدوا الله: ﴿ ما لكم من إله غيره ﴾ يعني ليس لكم من رب سواه ﴿ إن أنتم إلا مفترون ﴾ يعني: ما أنتم إلا تكذبون في مقالتكم بأن لله شريكا. قوله تعالى: ﴿ يقوم لا أسألكم عليه ﴾ أي: على الإيمان ﴿ أجرا ﴾ يعني جعلا ورشوة، ومعناه لست بطامع في أموالكم. ﴿ إن أجرى ﴾ يعني ما ثوابي ﴿ إلا على الذى فطرنى ﴾ يعني خلقني ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أن الذي خلقكم هو ربكم هو أحق بعبادتكم من غيره ثم قال: ﴿ ويقوم استغفروا ربكم ﴾ قال الضحاك يعني وحدوا ربكم. وقال الكلبي: يعني صلوا لربكم. ويقال معناه قولوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ﴿ ثم توبوا إليه ﴾ يعني توبوا إليه من شرككم ﴿ يرسل السماء عليكم مدرارا ﴾ يعني إن تبتم يغفر لكم ذنوبكم ويرسل عليكم المطر متتابعا دائما وينبت لكم كل ما تحتاجون إليه ﴿ ويزدكم قوة إلى قوتكم ﴾ يعني شدة مع شدتكم بالمال والولد. ويقال صحة الجسم وطول العمر ﴿ ولا تتولوا مجرمين ﴾ يقول (لا تعرضوا كافرين). ويقال: لا تعرضوا عما أدعوكم إليه من الإيمان والتوحيد. ﴿ قالوا يهود ما جئتنا ببينة ﴾ يعني بحجة وبيان ﴿ وما نحن بتاركى ءالهتنا عن قولك ﴾ يقول: لا نترك عبادة آلهتنا بقولك ﴿ وما نحن لك بمؤمنين ﴾ يعني لا نصدقك بأنك رسول الله. ﴿ إن نقول إلا اعتراك ﴾ يعني ما نقول إلا أصابك ﴿ بعض ءالهتنا بسوء ﴾ يعني بشر من بعض الأوثان الجنون والخبل فاجتنبها سالما. ويقال: ما نقول لك إلا نصيحة كيلا يصيبك من بعض آلهتنا شدة فرد عليهم هود ف ﴿ قال إنى أشهد الله واشهدوا ﴾ أنتم ﴿ أنى بريء مما تشركون من دونه ﴾ من الأوثان ﴿ فكيدونى جميعا ﴾ يعني اعملوا بي أنتم وآلهتكم ما استطعتم واحتالوا في هلاكي ﴿ ثم لا تنظرون ﴾ أي لا تمهلون، ثم قال تعالى ﴿ إنى توكلت على الله ﴾ يعني فوضت أمري إلى الله ﴿ ربى وربكم ﴾ يعني خالقي وخالقكم ورازقي ورازقكم ﴿ ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها ﴾ يعني قادرا عليها يحييها ويميتها وهو يرزقها وهي في ملكه وسلطانه ثم قال ﴿ إن ربى على صرط مستقيم ﴾ [يعني على الحق] وإن كان هو قادرا على كل شيء فإنه لا يشاء إلا العدل. وقال مجاهد: إن ربي على صراط مستقيم. يعني على الحق. ويقال على صراط مستقيم. يعني بيده الهدى وهو يهدي إلى صراط مستقيم وهو دين الإسلام. ويقال يعني: يدعوكم إلى طريق الإسلام ويقال معناه أمرني ربي أن أدعوكم إلى صراط مستقيم

بحر العلوم · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٤٨