تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجارة من طين

[الذاريات: 33] وروي عن ابن عباس في بعض الروايات قال سنك وكل وقال أبو عبيدة السجيل الشديد. منضود أي ملتزق بالحجارة ﴿ مسومة عند ربك ﴾ قال الفراء مخططة بالحمرة والسواد في البياض. وقال أبو عبيدة: مسومة أي معلمة. ويقال مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذي يصيبه. ويقال مختمة، وقال وكيع رفع إلى حجر منها بطرسوس ثم قال ﴿ وما هى من الظلمين ببعيد ﴾ يعني من قوم لوط عليه السلام. ويقال هذا تهديد لأهل مكة وغيرهم من المشركين فقال وما هي من الظالمين ببعيد لكيلا يعملوا مثل عملهم. ويقال وما هن من الظالمين ببعيد قريات لوط ليست ببعيدة من أهل مكة فأمرهم بأن يعتبروا بها وقال الزجاج: سجيل يعني ما كتب لهم أن يعذبوا به. ويقال سجيل من سجلته يعني أرسلته. ومعناه حجارة مرسلة عليهم. ويقال كثيرة شديدة

11.84-89

قوله تعالى: ﴿ وإلى مدين أخهم ﴾ يعني وأرسلنا إلى مدين ﴿ أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله ﴾ يعني وحدوا الله (وأطيعوه) ﴿ ما لكم من إله غيره ﴾ يعني ليس لكم رب سواه ﴿ ولا تنقصوا المكيال والميزان ﴾ في البيع والشراء ﴿ إنى أراكم بخير ﴾ يعني بسعة في المال والنعمة ﴿ وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط ﴾ يعني: إن لم ترجعوا عن نقصان المكيال والميزان تزول عنكم النعمة والسعة ويصيبكم القحط والشدة وعذاب الآخرة. وقال مجاهد إني أراكم بخير. يعني برخص السعر. ﴿ ويقوم أوفوا المكيال والميزان ﴾ يعني أتموا الكيل والوزن ﴿ بالقسط ﴾ يقول بالعدل ﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ﴾ يعني لا تنقصوا الناس حقوقهم ﴿ ولا تعثوا فى الأرض مفسدين ﴾ يعني لا تسعوا في الأرض بالفساد والمعاصي ونقصان الكيل والوزن. وقال سعيد بن المسيب إذا أتيت أرضا يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها وإذا أتيت أرضا ينقصون المكيال والميزان فأقل المقام بها. وقال عكرمة: أشهد أن كل كيال ووزان في النار. قيل له فمن وفى الكيل والوزن قال ليس رجل في المدينة يكيل كما يكتال ولا يزن كما يتزن والله تعالى يقول

ويل للمطففين

[المطففين: 1]. ثم قال تعالى ﴿ بقيت الله خير لكم ﴾ قال ابن عباس: ما أبقى الله لكم من الحلال خير لكم من الحرام ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ يعني مصدقين فصدقوني فيما أقول لكم. وقال مجاهد بقية الله خير لكم. يعني طاعة الله خير لكم ويقال (ثواب الله خير لكم في الآخرة) ﴿ وما أنا عليكم بحفيظ ﴾ يعني رقيبا ووكيلا، وإنما علي البلاغ. ﴿ قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك ﴾ يعني: قال له قومه. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص " أصلاتك " بلفظ الوحدان يعني أقراءتك. ويقال أدعاؤك. وقرأ الباقون " أصلواتك " بلفظ الجماعة. يعني أكثرة صلواتك يأمرك ﴿ أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ ﴾ وكان شعيب كثير الصلاة ﴿ أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ﴾ من نقصان الكيل والوزن ﴿ إنك لأنت الحليم الرشيد ﴾ يعني السفيه الضال استهزاء منهم به ﴿ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ﴾ يعني على دين وطاعة وبيان وأتاني رحمة من ربي ﴿ ورزقنى منه رزقا حسنا ﴾ يعني بعثني بالرسالة فهداني لدينه ووسع علي من رزقه. وقال الزجاج جواب الشرط ها هنا متروك. المعنى إن كنت على بينة من ربي أتبع الضلال. فترك الجواب لعلم المخاطبين بالمعنى. ثم قال ﴿ وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهكم عنه ﴾ يعني: لا أنهاكم عن شيء وأعمل ذلك العمل من نقصان الكيل والوزن. ومعناه أختار لكم ما أختار لنفسي نصيحة لكم وشفقة عليكم ﴿ إن أريد إلا الإصلح ﴾ يقول ما أريد إلا العدل ﴿ ما استطعت ﴾ يعني ما قدرت يعني لا أترك جهدي في بيان ما فيه مصلحة لكم.

ثم قال ﴿ وما توفيقى إلا بالله ﴾ (يعني وما تركي هذه الأشياء ودعوتي إلا بالله) يعني إلا بتوفيق الله وبأمره ﴿ عليه توكلت ﴾ يعني وثقت به ﴿ وإليه أنيب ﴾ يعين أقبل وأدعو إليه بالطاعة ثم قال تعالى ﴿ ويقوم لا يجرمنكم شقاقى ﴾ يعني لا يحملنكم بغضي وعداوتي أن لا تتوبوا إلى ربكم ﴿ أن يصيبكم ﴾ يعني: يقع بكم العذاب ﴿ مثل ما أصاب قوم نوح ﴾ يعني مثل عذاب قوم نوح بالغرق ﴿ أو قوم هود ﴾ بالريح ﴿ أو قوم صلح ﴾ الصيحة. فإن طال عهدكم بهم فاعتبروا بمن هو أقرب منكم وهم قوم لوط فقال ﴿ وما قوم لوط منكم ببعيد ﴾ يعني كان هلاكهم قريبا منكم ولا يخفى عليكم أمرهم.

بحر العلوم · الصفحة ٥٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٥٥