تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.77-83

قوله تعالى: ﴿ ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم ﴾ يقول ساءه مجيئهم ﴿ وضاق بهم ذرعا ﴾ يعني صدره اغتماما ومخافة عليهم. لا يدري أيأمرهم بالرجوع أم بالنزول ﴿ وقال هذا يوم عصيب ﴾ يعني شديد. ثم قال لامرأته ويحك قومي واخبزي ولا تعلمي أحدا. وكانت امرأته كافرة منافقة فانطلقت تطلب بعض حاجتها وجعلت لا تدخل على أحد إلا أعلمته وتقول إن عندنا قوما من هيئتهم كذا وكذا فلما علموا بذلك جاؤوا إلى باب لوط فذلك قوله تعالى: ﴿ وجاءه قومه يهرعون إليه ﴾ يعني يسرعون إليه وهو مشي بين المشيتين. ويقال يدفعون إليه دفعا. ويقال يشتدون إليه شدا ﴿ ومن قبل كانوا يعملون السيئات ﴾ يعني من قبل أن يبعث إليهم لوط. ويقال من قبل إتيان الرسل كانوا يعملون الفواحش وهي اللواطة والكفر. فلما أرادوا الدخول ﴿ قال ﴾ لهم لوط ﴿ يقوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم ﴾ يعني أحل لكم من ذلك (وكان لوط يناظرهم. ويقول هن أطهر لكم. وكان جبريل مع أحد عشر من الملائكة وكسروا الباب فضرب أعينهم) قال الضحاك " هؤلاء بناتي " عرض عليهم بنات قومه. وقال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء وقال هن أطهر لكم ولم يعرض عليهم بناته. وروى سفيان عن ليث عن مجاهد قال: لم يكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي هو أب أمته. وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ

النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم

[الأحزاب: 6] وهو أب لهم. وهي قراءة أبي بن كعب. وهكذا قال سعيد بن جبير إنه أراد بنات أمته. ويقال إن رؤساءهم كانوا خطبوا بناته وكان يأبى. فقال لهم إني أزوجكم بناتي. هن أطهر لكم من الحرام. وكان النكاح بين الكافر والمسلم جائزا ﴿ فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى ﴾ يقول لا تفضحوني في أضيافي ﴿ أليس منكم رجل رشيد ﴾ يعني مرشدا صالحا يزجركم عن هذا الأمر. ويقال رجل عاقل. ويقال رجل على الحق يستحي مني ﴿ قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق ﴾ يعني من حاجة. ويقولون ما لنا في النساء من حاجة ﴿ وإنك لتعلم ما نريد ﴾ إنما نريد الأضياف ف ﴿ قال ﴾ لوط ﴿ لو أن لى بكم قوة ﴾ يعني منعة بالولد ﴿ أو آوى إلى ركن شديد ﴾ (أي أرجع إلى عشيرة كثيرة) يعني لو كانت عشيرة ومنعة لمنعكم مما تريدون. وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" رحم الله لوطا لقد أوى إلى ركن شديد "

يعني إن الله ناصره. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه. ويقال لما أرادوا الدخول وضع جبريل يده على الباب فلم يقدروا على فتحه فكسروا الباب ودخلوا فامتلأت داره، فمسح جبريل جناحه على وجوههم فذهبت أعينهم.

كما قال في آية أخرى

فطمسنآ أعينهم

[القمر: 37] فرجعوا وقالوا يا لوط جئت بالسحرة حتى طمسوا أعيننا والله لنهلكنك غدا. فلما سمع لوط تهديدهم إياه ساءه صنيع القوم وخاف. فلما رأى جبريل ما دخله ﴿ قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ﴾ يعني لن يقدروا أن يصنعوا بك شيئا ﴿ فأسر بأهلك ﴾ يعني: سر وادلج بأهلك ﴿ بقطع من اليل ﴾ قال الكلبي: القطع من الليل آخر السحر وقد بقيت منه قطعة. وقال السدي: سألت أعرابيا عن قوله ﴿ بقطع من اليل ﴾ قال ربع الليل ﴿ ولا يلتفت منكم أحد ﴾ يعني لا يتخلف منكم أحد ﴿ إلا امرأتك إنه مصيبها ﴾ من العذاب. ﴿ ما أصبهم ﴾ قرأ ابن كثير ونافع فأسر بجزم الألف وقرأ الباقون فأسر. ومعناهما واحد. يقال سريت وأسريت إذا سرت بالليل. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " إلا امرأتك " بضم التاء وقرأ الباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب انصرف إلى الإسراء يعني أسر بأهلك إلا امرأتك على معنى الاستثناء. وفي قراءة ابن مسعود فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك. ومن قرأ بالضم فهو ظاهر يعني أنها تتخلف مع الهالكين وقال لوط لجبريل عليه السلام إن أبواب المدينة قد أغلقت فجمع لوط أهله وابنتيه ريثا وزغورا فحمل جبريل لوطا وابنتيه وماله على جناحه إلى مدينة ذعر وهي إحدى مدائن لوط وهي (خمس مدائن) وهي على أربعة فراسخ من سدوما ولم يكونوا على مثل عملهم فقال له جبريل ﴿ إن موعدهم الصبح ﴾ يعني هلاكهم وقت الصبح. فقال لوط يا جبريل الآن عجل هلاكهم. فقال له جبريل ﴿ أليس الصبح بقريب ﴾ فلما كان وقت الصبح أدخل جبريل جناحه تحت أرض المدائن الأربعة فاقتلعها من الماء الأسود ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح وصياح الديك ثم قلبها فجعل عاليها سافلها فأقبلت تهوي من السماء إلى الأرض. فذلك قوله ﴿ فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة ﴾ قال وهب بن منبه: لما رفعت إلى السماء أمطر الله عليهم الكبريت والنار ثم قلبت. وقال مقاتل أمطر على أهلها من كان خارجا من المدائن الأربعة حجارة ﴿ من سجيل ﴾ يعني من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر ﴿ منضود ﴾ يعني متتابع بعضه على أثر بعض. وقال مجاهد سجيل بالفارسية سنج وجك كقوله

بحر العلوم · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٥٤