تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.8-14

قوله تعالى: ﴿ ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ﴾ يعني سنينا معلومة. يعني إلى الوقت الذي جعل أجلهم. وقال القتبي يعني: إلى حين بغير توقيت وقوله

وادكر بعد أمة

[يوسف: 45] إنما هو سبع سنين ﴿ ليقولن ما يحبسه ﴾ يعني العذاب على وجه الاستهزاء ﴿ ألا يوم يأتيهم ﴾ يعني العذاب ﴿ ليس مصروفا عنهم ﴾ يعني: ليس أحد يصرف العذاب عنهم إذا نزل بهم في الدنيا وفي الآخرة ﴿ وحاق بهم ﴾ يعني: نزل بهم ﴿ ما كانوا به يستهزءون ﴾ قوله تعالى: ﴿ ولئن أذقنا الإنسن منا رحمة ﴾ يعني: أصبنا الإنسان منا (رحمة) يعني نعمة وخيرا وعافية ﴿ ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ﴾ يعني آيس من رحمة الله كفور بنعم الله تعالى. ثم قال ﴿ ولئن أذقناه نعماء ﴾ يعني: أعطيناه خيرا وعافية وسعة في الرزق ﴿ بعد ضراء مسته ﴾ يعني: أصابته ﴿ ليقولن ذهب السيئات عني ﴾ يعني لا يشكر الله تعالى. ذكر في الابتداء ليقولن بنصب اللام بلفظ الواحد (لتقديم الفعل) على الاسم. وفي الثاني بضم اللام لأنه فعل الجماعة ولم يذكر الاسم، وفي الثالث بنصب اللام لأنه فعل الواحد ويقول ذهب السيئات عني ﴿ إنه لفرح فخور ﴾ يعني بطرا فرحا بما أعطاه الله تعالى وهو الطغيان في النعمة، فخور في نعم الله تعالى ومتكبر على الناس. ثم استثنى فقال تعالى: ﴿ إلا الذين صبروا ﴾ وهم المؤمنون الذين صبروا على الطاعات والشدائد، ليسوا كذلك وليسوا من أهل هذه الصفة إذا ابتلوا صبروا وإذا أعطوا شكروا ﴿ وعملوا الصلحات ﴾ بينهم وبين ربهم ﴿ أولئك لهم مغفرة ﴾ لذنوبهم في الدنيا ﴿ وأجر كبير ﴾ يعني ثوابا عظيما في الجنة. قوله تعالى: ﴿ فلعلك تارك ﴾ يعني لا تترك ﴿ بعض ما يوحى إليك ﴾ وذلك أن كفار مكة قالوا كيف لا ينزل إليه ملك أو يكون له كنز وطلبوا منه بأن لا يعيب آلهتهم فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يترك عيبها رجاء أن يتبعوه فنزل فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك من أمر الآلهة ﴿ وضائق به صدرك ﴾ في البلاغ ﴿ أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز ﴾ يعني المال ﴿ أو جاء معه ملك ﴾ يعينه ويصدقه، فأمره بأن لا يترك تبليغ الرسالة فقال: يا محمد ﴿ إنما أنت نذير ﴾ يعني إنما عليك تبليغ الرسالة والتخويف ﴿ والله على كل شىء وكيل ﴾ يعني: شهيد بأنك رسول الله تعالى. قوله تعالى: ﴿ أم يقولون افتراه ﴾ يعني: أيقولون؟ والميم صلة. افتراه. يعني اختلقه من تلقاء نفسه ﴿ قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ﴾ يعني مختلقات، قال الكلبي يعني بعشر سور مثل سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة ويونس وهود. لأن العاشرة هي سورة هود. وقال بعضهم: هذا التفسير لا يصح، لأن سورة هود مكية والبقرة وآل عمران والنساء والمائدة مدنيات أنزلت بعد سورة هود بمدة طويلة.

ولكن معناه فأتوا بعشر سور مثل سور القرآن. أي سورة كانت مفتريات. يعني مختلفات إن كنتم تزعمون أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - يختلقه من ذات نفسه ﴿ وادعوا من استطعتم من دون الله ﴾ يعني استعينوا بآلهتكم ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ في مقالتكم، فسكتوا فلم يجيبوا فنزل قوله تعالى: ﴿ فإن لم يستجيبوا لكم ﴾ فإن لم يجيبوك، خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الجماعة كما قال

يأيها الرسل

[المؤمنون: 51] ويقال أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ﴿ فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ﴾ يقال فاعلموا يا أهل مكة انما أنزل بعلم الله. يعني أنزل جبريل هذا القرآن بإذن الله تعالى وبأمره. وقال القتبي بعلم الله يعني من علم الله والباء مكان من. ثم قال تعالى: ﴿ وأن لا إله إلا هو ﴾ يعني فاعلموا أن لا إله إلا هو. يعني إن الله تعالى هو منزل الوحي وليس أحد ينزل الوحي غيره ﴿ فهل أنتم مسلمون ﴾ يعني: مقرين بأن الله أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم -. ويقال مخلصون بالتوحيد. ويقال ﴿ فهل أنتم مسلمون ﴾ هذا على وجه الأمر يعني أسلموا.

بحر العلوم · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٣٩