11.61-63
قوله تعالى: ﴿ وإلى ثمود أخاهم صلحا ﴾ يعني وأرسلنا إلى ثمود. وإنما لم ينصرف لأنه اسم لقبيلة. وفي الموضع الذي ينصرف جعله اسما للقوم ﴿ قال يا قوم اعبدوا الله ﴾ أي وحدوا الله وأطيعوه ﴿ ما لكم من إله غيره ﴾ يعني ليس لكم رب غيره ﴿ هو أنشأكم ﴾ يعني هو الذي خلقكم ﴿ من الأرض ﴾ يعني خلق آدم من أديم الأرض وأنتم ولده ﴿ واستعمركم فيها ﴾ يعني أسكنكم وأنزلكم فيها. وأصله أعمركم، يقال أعمرته الدار إذا جعلتها له أبدا وهي العمرى. وقال مجاهد: واستعمركم يعني أطال عمركم فيها ﴿ فاستغفروه ثم توبوا إليه ﴾ يعني توبوا من شرككم ﴿ إن ربى قريب مجيب ﴾ يعني قريبا ممن دعاه. مجيبا بالإجابة لمن دعاه من أهل طاعته. قوله تعالى: ﴿ قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ﴾ يعني كنا نرجو أن ترجع إلى ديننا قبل أن تدعونا إلى دين غير دين آبائنا ﴿ أتنهانآ أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونآ إليه مريب ﴾ يعني يريبنا أمرك ودعاؤك إيانا إلى هذا الدين ومعناه إنا مريبون في أمرك. ﴿ قال ﴾ لهم صالح ﴿ قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ﴾ يقول أخبروني إن كنت على بيان وحجة ودين أتاني من ربي ﴿ وآتاني منه رحمة ﴾ يقول أكرمني الله تعالى بالإسلام والنبوة أيجوز لي أن أترك أمره ولا أدعوكم إلى الله وإلى دينه ﴿ فمن ينصرنى من الله إن عصيته ﴾ يقول: فمن يمنعني من عذاب الله إن رجعت إلى دينكم وتركت دين الله تعالى ﴿ فما تزيدوننى غير تخسير ﴾ يقول: ما تزيدونني في مقالتكم إلا بصيرة في خسارتكم. ويقال: معناه فما تزيدونني غير تكذيب لأن التكذيب سبب لخسارتهم. ويقال معناه: فما تزيدونني إن تركت ما أوجب الله علي من الدعوة غير تخسير. لأن العذاب إذا نزل بي لا تقدرون على دفعه عني