تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.4-7

ثم قال ﴿ إلى الله مرجعكم ﴾ يعني مصيركم في الآخرة ﴿ وهو على كل شىء قدير ﴾ يعني هو قادر على بعثكم بعد الموت. قوله تعالى: ﴿ ألا إنهم يثنون صدورهم ﴾ قال الكلبي يقول يكتمون ما في صدورهم من العداوة ﴿ ليستخفوا منه ﴾ يعني ليستروا ذلك منه ﴿ ألا حين يستغشون ثيابهم ﴾ يعني يلبسون ثيابهم. يعني حين يغشي الرجل نفسه بثيابه يعني ﴿ يعلم ﴾ ما تحت ثيابه ويعلم ﴿ ما يسرون ﴾ من العداوات ﴿ وما يعلنون ﴾ بألسنتهم. قال الكلبي نزلت في شأن أخنس بن شريق. وقال مقاتل ألا إنهم يثنون صدورهم يعني يلوون. وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا رؤوسهم على صدورهم كراهية استماع القرآن ﴿ ليستخفوا منه ﴾ يعني من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: أخفى ما يكون الإنسان إذا أسر في نفسه شيئا وتغطى بثوبه فبذلك أخفى ما يكون. والله تعالى يطلع على ما في نفوسهم ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ يعني: ما في قلوب العباد من الخير والشر. قوله تعالى: ﴿ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ﴾ يعني: إلا الله القائم على رزقها، ويقال الله ضامن لرزقها. ويقال يرزقها الله حيث ما توجهت ﴿ ويعلم مستقرها ومستودعها ﴾ يعني يعلم مستقرها حيث تأوي بالليل ومستودعها حيث تموت وتدفن. وروي عن عبد الله بن مسعود قال: مستقرها الأرحام ومستودعها الأرض التي تموت فيها. وقال عبد الله: إذا كان موت الرجل بأرض أتيت له حاجة، حتى إذا كان عند انقضاء أمده قبض فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما استودعتني. وقال سعيد بن جبير ومجاهد المستقر الرحم. والمستودع الصلب. ﴿ كل فى كتاب مبين ﴾ يعني: المستقر والمستودع وبيان كل شيء ورزق كل دابة مكتوب في اللوح المحفوظ خلق من درة بيضاء. قوله تعالى: ﴿ وهو الذى خلق السموات والأرض في ستة أيام ﴾ قال ابن عباس يعني: من أيام الآخرة وقال الحسن من أيام الدنيا ﴿ وكان عرشه على الماء ﴾ قبل خلق السموات والأرض لأنه لم يكن تحته شيء سوى الماء. قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن (محمد) قال حدثنا فارس بن مردويه قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا أبو مطيع عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام. وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام. [وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام] والعرش فوق الماء والله فوق العرش بعلوه وقدرته يعلم ما أنتم فيه. وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أنس قال: كان عرشه على الماء. فلما خلق الله تعالى السموات والأرض قسم ذلك الماء قسمين فجعل نصفه تحت العرش وهو البحر المسجور وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى وهو مكتوب في الكتاب الأول ويسمى اليم وعن سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس عن قول الله تعالى ﴿ وكان عرشه على الماء ﴾ على أي شيء كان الماء؟ قال على متن الريح ويقال: كان عرشه على الماء يعني فوق الماء كقولك السماء فوق الأرض لا أنه ملتزق بالماء ﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾ يعني: ليختبركم أيكم أحسن أي: أخلص عملا وأزهد في الدنيا، والاختبار من الله تعالى هو إظهار ما يعلم من خلقه ثم قال ﴿ ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ ليقولن الذين كفروا ﴾ يعني: أهل مكة ﴿ إن هذا إلا سحر مبين ﴾ ما هذا إلا كذب بين حيث يخبرنا أنه يكون البعث.

قرأ حمزة والكسائي ساحر مبين بالألف. وقرأ الباقون " سحر مبين " بغير ألف

بحر العلوم · الصفحة ٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٣٨