تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علّة حديث: ((كلّ بني آدم خطّاء، وخيرُ الخطائين التوابون)).

بقلم: أبي صهيب الحايك.

هذا الحديث رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (7/ 62)، وأحمد في ((المسند)) (3/ 198)، كلّهم عن زيد بن الحباب، عن علي بن مسعدة، قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلّ ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)).

وزاد في رواية أحمد: ((ولو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)).

ورواه الترمذي في ((جامعه)) (4/ 659)، وابن ماجة في ((سننه)) (2/ 1420)، كلاهما عن أحمد بن منيع. والحاكم في ((المستدرك)) (4/ 272) من طريق يحيى بن أبي طالب، كلاهما عن زيد ابن الحباب به.

وتابعه مسلم بن إبراهيم. رواه الدارمي في ((سننه)) (2/ 392) عن مسلم بن إبراهيم. ورواه الروياني في ((مسنده)) (2/ 384) عن محمد بن بشار عن مسلم بن إبراهيم عن علي بن مسعدة، مثله.

قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة".

وقال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه".

وقال البيهقي في ((الشعب)) (5/ 420): "تفرد به عليّ بن مسعدة".

وحسّنه الشيخ الألباني في ((صحيح الترغيب)) رقم (3139)، وفي ((المشكاة))، وفي ((صحيح سنن ابن ماجة))، وفي ((صحيح الترمذي)).

قلت: اختلف أهل النقد في علي بن مسعدة!

قال ابن معين في ((تاريخه)) (رواية الدوري) (4/ 206): "ليس به بأس". وفي رواية أخرى: "صالح".

وقال أبو حاتم الرازي: "لا بأس به". (الجرح والتعديل: 6/ 205).

وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (6/ 294): "علي بن مسعدة الباهلي البصري أبو حبيب: سمع قتادة. سمع منه محمد بن سنان. كناه شعيب بن حرب ومسلم. فيه نظر".

وقال الآجري في ((سؤالاته)) (ص305): سألت أبا داود عن علي بن مسعدة؟ فقال: "هو ضعيف".

وقال النسائي: "ليس بالقوي".

وذكره ابن عَدي في ((الكامل في ضعفاء الرجال)) (5/ 207) وذكر من منكراته هذا الحديث، ثم قال: "ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة".

وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 111): "كان ممن يخطئ على قلة روايته وينفرد بما لا يتابع عليه فاستحق ترك الاحتجاج به بما لا يوافق الثقات من الأخبار".

وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (ص405): "صدوقٌ له أوهام".

قلت: هو في أصله صدوق، ولكنه ليس بقوي في الحديث، وروايته قليلة وأكثرها أخطاء، فمثله لا يحتج بحديثه، وأكثر حديثه في الزهد والرقائق!! وهذا يدلّ على أنه كان عابداً صالحاً، ولكن الحديث ليس من شأنه.

والحديث أخرجه الإمام أحمد في ((الزهد)) (ص96) قال: حدثنا عبدالوهاب الخفاف، قال: أنبأنا سعيد-هو ابن أبي عَروبة-، عن قتادة. قال الخفاف: وسمعت موسى الأسواري أيضاً قال: ((أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن كل بني آدم خطاؤن وخير الخطائين التوابون)).

وهذا هو أصل الحديث الذي رفعه عليّ بن مسعدة، والمحفوظ عن قتادة مقطوعاً هكذا، فجعله ابن مسعدة عن قتادة عن أنس مرفوعاً فوهم.

ولهذا أشار الترمذي إلى غرابته، وعنى بذلك تضعيفه.

· تحسين الشيخ الألباني لهذا الحديث المعلول بسبب النظر إلى ظاهر الإسناد!

وقد أخطأ الشيخ الألباني في تحسينه! وهو إنما حسنه لأن ابن مسعدة عنده حسن الحديث، وإنما أتي بسبب اعتماده على ((التقريب)) فقط دون النظر في كتب الرجال الأخرى. فإنه حسّن له حديثاً في ((الصحيحة)) رقم (2841) بالإسناد نفسه! من طريق علي بن مسعدة الباهلي عن قتادة عن أنس مرفوعاً.

قال الشيخ الألباني: "قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الباهلي هذا، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): "صدوق له أوهام". قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، إذ لا يخلو أحد من أوهام؛ فما لم يثبت أنه وهم فهو حجة". انتهى كلامه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٣٠