حديث الرُّوَيْبِضَة ... هل يصحّ بالمتابعات والشواهد؟!!
بقلم: خالد الحايك
رُوي هذا الحديث عن أبي هريرة، وعن أنس بن مالك، وعن مالك بن عوف، رضي الله عنهم جميعاً.
· حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-:
أما حديث أبي هريرة:
فرواهُ الإمام أحمد في «مسنده» (ط الرسالة: 13/ 291) رقم (7912) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُالْمَلِكِ بنُ قُدَامَةَ، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ بَكْرِ بنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ! قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ».
ورواه ابن ماجه في «سننه» (2/ 1339) عن أَبي بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ، عن يَزِيد بن هارُونَ، به.
ورواه الحاكم في «المستدرك» (4/ 512) عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ورواه أيضاً (4/ 557) عن أبي بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه، عن أبي بكر بن الفرج الأزرق، عن حجاج بن محمد، عن عبدالملك بن قدامة الجمحي، به.
قال ابن قدامة: وحدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن المقبري قال: "وتشيع فيها الفاحشة".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن المقبري غريب جداً! ".
قلت: تفرد به عبدالملك بن قدامة الجُمحي عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات!
وعبدالملك ضعيف جداً صاحب مناكير، وإسحاق مجهول! فأنّى له الصحة أيها الإمام الحاكم!!
قال الدوري (كما في تاريخ ابن معين: 3/ 74): سمعت يحيى يقول: "عبدالملك بن قدامة الجمحي: ثقة".
وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: "عبدالملك بن قدامة الجمحي: صالح".
قلت: فبعد أن وثقه نزل برتبته إلى "صالح" وهو مرتبة من يعتبر بحديثه! لكن بقية الأئمة على أنه ضعيف جداً.
قال عبدالرحمن ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 362): سألت أبي عن عبدالملك بن قدامة؟ فقال: "ليس بالقوي، ضعيف الحديث، يحدّث بالمنكر عن الثقات".
وقال البخاري: "يعرف وينكر".
وقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (ص69): "عبدالملك بن قدامة الجمحي: مدني ليس بالقوي".
وقال أبو زرعة «كما في سؤالات البرذعي» (ص356): "عبدالملك بن قدامة: منكر الحديث".
وقال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 135): "كان صدوقاً في الرواية إلا أنه كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى يأتي بالشيء على التوهم فيحيله عن معناه ويقلبه عن سننه، لا يجوز الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات".
وقال البرقاني «كما في سؤالاته للدارقطني» (ص45): سمعته - أي الدارقطني- يقول: "عبدالملك بن قدامة الجمحي: مدني يُترك".
وأما إسحاق فلا يُعرف إلا في هذا الحديث!!
قال ابن حجر في «التقريب» (ص102): "إسحاق بن أبي الفرات: مجهول".
وقد نبّه الحاكم كما سبق إلى أن عبدالملك بن قدامة رواه أيضاً عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن المقبري، واستغربه الحاكم جداً!
وابن قدامة لا يعوّل عليه، فهو يروي عن الثقات أحاديث مناكير لا يعرفها أصحابهم عنهم.
· تحسين الشيخ شعيب للحديث بمجموع الطرق!
قال الشيخ شعيب ورفاقه في الحكم على هذا الحديث: "حديث حسن، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف عبدالملك بن قدامة، وجهالة إسحاق بن بكر بن أبي الفرات، وللحديث إسنادٌ آخر سيأتي برقم (8459)، فهو بمجموع الطريقين يصير حسناً، وله شاهدٌ من حديث أنس ستأتي الإِشارة إليه في آخر التخريح .... ".