عِللُ حديث «خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ».
بقلم: خالد الحايك
هذا الحديث من الأحاديث المشتهرة جداً، ولا يكاد يمر بك كتاب أو مقالة أو خطبة إلا وتجده فيها، وقد ملأ الدنيا، واحتج به الناس على ظهور الأمراض الجديدة بسبب الإعلان بالفاحشة، وغير ذلك.
وكذلك احتج به كثير من الأطباء المعتنين بالإعجاز النبوي حتى لا يكاد مؤتمر أو ندوة إلا ويذكروا هذا الحديث!!
ولكن الإنصاف أن نبيّن هل ثبت هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ننسبه له ونحتج به؟!
· تخريج الحديث:
روى ابن ماجه في «سننه»، باب العقوبات، (2/ 1332) قال: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ، عَنِ خالد بن يزيد ابنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ، وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ».
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (12/ 446) عن جعفر بن محمد الفريابي، عن سليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شرحبيل الحمصيّ، به، مختصراً، وذكر ما يتعلق بمنع الزكاة فقط.
وأخرجه أبو نُعيم في «الحلية» (8/ 333) عن مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ حُبَيْشٍ, عن جَعْفَر الْفِرْيَابِيُّ, عن سُلَيْمَان بن عَبْدِالرَّحْمَنِ, به. بلفظ: «كُنْتُ عَاشِرُ عَشْرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابنُ مَسْعُودٍ وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ وَحُذَيْفَةُ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابنُ عُمَرَ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَهُمْ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟. قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا» وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خِصَالٌ إِنِ ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَنْ تَظْهَرَ الْفَاحِشَةُ ... ».
· علّة الحديث:
قلت: هذا الحديث تفرد به خالد بن يزيد بن أبي مالك (105 - 185هـ) عن أبيه، وكان من فقهاء الشام! ولكنه في الحديث لا شيء، منكر الحديث!