تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه أحمد في ((المسند)) (6/ 3) عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن المبارك مثله، ولكن الإمام أحمد جعله في ((مسند المقداد بن الأسود))!

ورواه الترمذي في ((الجامع)) (4/ 614) عن سويد بن نصر عن ابن المبارك قال: أخبرنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني سليم بن عامر قال: حدثنا المقداد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وفي الباب عن أبي سعيد وابن عمر".

ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (16/ 325) من طريق عبدالوارث بن عبيدالله عن ابن المبارك نحوه.

قلت: لم يُنسَب المقداد في رواية ابن المبارك، والذي أراه أنه كان في كتاب عبدالرحمن بن يزيد ابن جابر: "حدثنا المقدام" فتحرّفت إلى "حدثنا المقداد"، وحرف الميم وحرف الدال متقاربان في الرسم، فلما قرئت "المقداد" نسبه يحيى بن حمزة أو الحكم بن موسى: "المقداد بن الأسود".

وعلى هذا مشى أهل العلم، فجمع الطبراني بين رواية يحيى بن حمزة ورواية ابن المبارك، فقال في ((المعجم الكبير)) (20/ 255): حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة [ح].

وحدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، كلاهما عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: حدثني المقداد بن الأسود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث.

قلت: ومما يؤكد أنه حصل تحريف في إسناد ابن جابر ما رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 281) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا عمر بن خثعم، قال: حدثني سليم بن عامر، عن المقدام: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تدنو الشمس من الناس يوم القيامة حتى تكون من الناس على قدر ميلين، ويزداد في حرها فتصحرهم فيكونوا في العرق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه العرق إلى كعبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً. قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيديه إلى فيه)).

قال إبراهيم بن عرق: "هكذا رواه عمر بن خثعم عن سليم عن المقدام".

قلت: استغرب الحديث عن المقدام؛ لأن المشهور عندهم أنه عن المقداد! ولكن هذه الرواية تؤكد أن الحديث عن المقدام بن معدي كرب، وهو حديثٌ صحيحٌ لا علة فيه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

ثُم وجدت - ولله الحمد - الإمام الحافظ ابن رجب ينبّه إلى خطأ الشاميين في الخلط بين المقداد بن الأسود والمقدام بن معدي كرب.

قال - رحمه الله - في ((شرح البخاري)) (2/ 647): "والشاميّون كانوا يسمون المقدامَ بن معد كرب: (المقداد)، ولا ينسبونَهُ أحياناً، فيظنُّ من سمعه غيرَ منسوبٍ أنه (ابن الأسود)، وإنما هو (ابن معد يكرب)، وقد وقع هذا الاختلاف لهم في غير حديثٍ من رواياتهم".

قلت: فهذه قاعدة أصيلة أشار إليها الحافظ ابن رجب في حديث الشاميين، فلله درّه من إمام ناقد بصير.

وكتب خالد الحايك.

18 ربيع الثاني 1429هـ

24 نيسان 2008م.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٢٩