هل علّل البخاري حديث عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- في الاستحلاف؟!
بقلم: أبي صهيب الحايك.
قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 54): "أسماء بن الحكم الفزاري: سمع علياً. روى عنه علي بن ربيعة. يُعدّ في الكوفيين، قال: ((كنت إذا حدثني رجلٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم حلّفته، فإذا حلف لي صدقته)). ولم يرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد، وحديثٌ آخر ولم يتابع عليه. وقد روى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم عن بعض، فلم يحلّف بعضهم بعضاً. وقال بعض الفزاريين: إن أسماء السلمي ليس بفزاري".
فهل يُفهم من قول البخاري: "وقد روى أصحاب النبيّ ... " أنه ينكر حديث أسماء هذا؟!
الحديث رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (ص2) عن شعبة قال: حدثنا عثمان بن المغيرة، قال: سمعت علي بن ربيعة الأسدي يحدِّث عن أسماء أو أبي أسماء الفزاري قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: ((كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله عز وجل بما شاء أن ينفعني منه. قال علي: وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يذنب ذنباً، ثم يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم تلا هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ الآية، والآية الأخرى: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه﴾ الآية.
هكذا روي إن شعبة شك في اسمه: أسماء أو أبي أسماء، وذكر الدارقطني في ((العلل)) (1/ 177) أن شعبة قال أيضاً: أو ابن أسماء. وابن أسماء جاء في رواية ابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب عن الطيالسي كما في ((تفسير ابن أبي حاتم)) (4/ 1062) وعند أحمد في ((مسنده)) (1/ 8) من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة، فالشك عن شعبة: أسماء أو أبي أسماء أو ابن أسماء. وقد جاء عن شعبة دون شك كما في ((مسند أبي يعلى)) (1/ 24) من طريق غندر: قال: حدثنا شعبة قال: سمعت عثمان بن المغيرة الثقفي قال: سمعت علي بن ربيعة، عن رجل من بني فزارة يقال له: أسماء، عن علي بن أبي طالب. ولكن رواه البزار في ((مسنده)) (1/ 187) من طريق غندر محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء أو أبي أسماء عن علي. وتابعه (كما عند ابن السني في عمل اليوم والليلة: ص316) أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة أخبرني: عثمان بن المغيرة قال: سمعت رجلاً من بني أسد يحدث عن أسماء أو أبي أسماء، وربما قال شعبة: ابن أسماء، عن علي بن أبي طالب.
· شك شعبة في اسم راو!
والصواب أنه أسماء كما رواه الجماعة، ولهذا أتبعه الطيالسي بروايته عن أبي عوانة عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علياً.
ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (2/ 159) عن وكيع عن مسعر عن عثمان بن المغيرة.
ورواه الحميدي في ((مسنده)) (1/ 2) عن سفيان بن عيينة عن مسعر.
ورواه أحمد في ((مسنده)) (1/ 2) عن وكيع عن مسعر وسفيان الثوري عن عثمان بن المغيرة الثقفي. ورواه أيضاً في (1/ 10) عن أبي كامل عن أبي عوانة عن عثمان.
ورواه أصحاب السنن: النسائي في ((السنن الكبرى)) (6/ 109) من طرق عن مسعر وسفيان وأبي عوانة. والترمذي في ((الجامع)) (2/ 257) من طرق عن أبي عوانة. وأبو داود في ((سننه)) (2/ 86) من طرق عن مسعر وسفيان وأبي عوانة. وابن ماجة في ((سننه)) (1/ 446) من طريق مسعر وسفيان. ورواه أيضاً ابن حبان في ((صحيحه)) (2/ 389) من طريق أبي عوانة، كلهم عن عثمان به.
وقد حدّث بالحديث عن عثمان بن المغيرة: مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، وشريك، وقيس بن الربيع، وإسرائيل، والحسن بن عمارة، واتفقوا في إسناده. (علل الدارقطني: 1/ 176). وقد بيّن الدارقطني ما يتعلق بهذا الحديث من علل، ثم قال: "وأحسنها إسناداً وأصحها ما رواه الثوري ومسعر، ومن تابعهما عن عثمان بن المغيرة".