تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخلاصة أن هذا الحديث قد ثبتت روايته عن شهر بن حوشب، وبقية الطرق معلولة، ولا تصلح لأن تقوّي حديث شهر، بل حديثه هو أصل تلك الطرق، ولا يُحتج به.

وحديث الخوارج في الصحيحين من عدة طرق وليس فيه هذه الزيادة التي تفرد بها شهر بن حوشب عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وعلى مقتضى الصنعة الحديثية فلا يعتد بها لتفرد راويها الضعيف بها، ولو كانت صحيحة لجاءت في تلك الأحاديث أو لرواها أصحاب عبدالله بن عمرو الثقات كجبير بن نفير الحضرمي وحميد بن عبدالرحمن بن عوف وخيثمة بن عبدالرحمن الجعفي وسالم بن أبي الجعد وغيرهم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك

«المَورد العذب الرائق» في حديث «الأَعماق ودابِق»!

·…تخريج الحديث:

روى الإمام مسلمٌ في «صحيحه» (4/ 2221) قال: حدثني زُهيْرُ بن حَرْبٍ، قال: حدثنا مُعَلَّى بن مَنْصُورٍ، قال: حدثنا سُلَيْمَانُ بن بِلَالٍ، قال: حدثنا سُهَيْلٌ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أو بِدَابِقٍ، فيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ من المَدِينَةِ من خِيَارِ أَهْلِ الأرض يَوْمَئِذٍ، فإذا تَصَافُّوا، قالت الرُّومُ: (خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ)! فيقول الْمُسْلِمُونَ: (لا والله، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا)، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ الله عليهم أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قد عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ: (إِنَّ الْمَسِيحَ قد خَلَفَكُمْ في أَهْلِيكُمْ)! فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فإذا جاؤوا الشام خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى بن مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّهُمْ، فإذا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كما يَذُوبُ الْمِلْحُ في الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لانْذَابَ حتى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ الله بيده فَيُرِيهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ».

وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» في باب (ذكر ذوبان الدجال عند رؤيته عيسى بن مريم قبل قتله إياه) (15/ 224) عن محمد بن أحمد بن أبي عون، عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبيّ، عن معلى بن منصور الرازي، به.

ورواه أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (6/ 1114) من طريق الإمام مسلم، ثم رواه من طريق عبيدالله بن محمد العمري، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق»، "وذكر الحديث إلى آخره موقوفاً على أبي هريرة، ولم يرفعه".

قلت: نصّ الداني هنا على أن معلّى قد خولف فيه، خالفه أبو بكر عبدالحميد بن أبي أويس فرواه عن بلال بن سليمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة موقوفاً.

لكن وقع عند الحاكم في «المستدرك» (4/ 529) مرفوعاً!

رواه من طريق الحسن بن علي بن زياد السُّرِّي الطاحونيّ الرازي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ... ».

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".

قلت: هو في مسلم أصلاً - كما سبق-.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٣١