حديث «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ ولو بِشَطْرِ كَلِمَةٍ ... » مُنكر!
رُوي هذا الحديث من عدّة طرق: مرفوعاً ومرسلاً ومُعضلاً.
فرواه ابن ماجه في «سننه» قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ رَافِعٍ، قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زِيَادٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ ولو بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ».
ورواه أبو يعلى في «مسنده» (10/ 306) عن يحيى بن أيوب عن مروان بن معاوية، به.
وهذا الحديث تفرد برفعه يزيد بن زياد الشامي عن الزهري! وهو متروك الحديث، ينفرد عن الزهري بالمناكير!
قال البخاري: "يزيد بن زياد بن أبي زياد عن الزهري: منكر الحديث".
وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث".
وقال ابن نُمير: "يزيد بن زياد الدمشقي الذي روى عنه وكيع ليس بشيء"، قال: وسألت أبي عنه؟ فقال: "ضعيف الحديث كأن حديثه موضوع".
وقال النسائي: "يزيد بن زياد يروي عن الزهري: متروك الحديث".
وقد ذكره ابن عدي في الضعفاء، وأورد له هذا الحديث وآخر، ثم قال: "وهذان الحديثان يرويهما يزيد بن أبي زياد الشامي عن الزهري بأسانيدهما، ويرويهما عن يزيد مروان الفزاري، وجميعاً ليسا بمحفوظين، وليزيد غير هذين الحديثين، وكل رواياته مما لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه".
وذكره أيضاً العقيلي في الضعفاء، وساق له هذا الحديث، ثم قال: "ولا يتابعه إلا من هو نحوه".
وسُئِل عنه أبا حاتم، فقال: "إنه باطلٌ موضوعٌ".
وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات»، واعترض عليه ابن حجر في «التلخيص الحبير» (4/ 14) بأنه قد بالغ في ذكره في الموضوعات، وقال بأنه تبع في ذلك أبا حاتم لحكمه عليه بالوضع.
وقد رُوِيَ عن الزُّهْرِيِّ مُعْضَلًا: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ في «السنن الكبرى» (8/ 22) من طَرِيقِ الفَرَجِ بن فَضَالَةَ، عن الضَّحَّاكِ، عن الزُّهْرِيِّ يَرْفَعُهُ قال: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله».
وفرج بن فضالة الشامي منكر الحديث متروك يقلب الأسانيد.
ورواه نُعيم بن حماد في كتاب «الفتن» (1/ 186) قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بنُ الْوَلِيدِ وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الْأَنْصَارِيِّ الشّامي، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه».
قلت: وهذا مرسل ضعيف، تفرد به الأحوص بن حكيم الحمصي ليس بشيء منكر الحديث!
وقد رَوَاهُ أبو نُعَيْمٍ في «الحلية» (5/ 74) من طرِيقِ حَكِيمِ بن نَافِعٍ، عن خَلَفِ بن حَوْشَبٍ، عن الْحَكَمِ بن عُتَيْبَةَ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ: سَمِعْت عُمَرَ، فَذَكَرَهُ.
وقال: "تفرَّدَ بِهِ حَكِيمٌ عن خَلَفٍ".
قلت: حكيم بن نافع الرقي ضعيف.
ضعفه ابن معين مرة ووثقه أخرى.
وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث".
وقال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يحتج به فيما يرويه منفرداً".
وقال الساجي: "عنده مناكير".
ورواه عمرو بن محمد بن الأعشم، عن يحيى بن سالم الأفطس، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن عمر الخطاب، به.
أورده ابن حبان في الضعفاء (2/ 74) في ترجمة ابن الأعشم، وقال: "شيخ يروي عن الثقات المناكير وعن الضعفاء الأشياء التي لا تعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال". واتهم ابن الأعشم بوضعه، ثم قال: "حديث موضوع لا أصل له".