حديث ضعيف يستدلون به على عدم كُفر تارك الصلاة! «الرجل الذي جُلد في قبره ... »!
·…تخريج الحديث:
أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (3185) قال: حَدَّثَنَا فَهْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ الوَاسِطِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ».
·…تنبيه على تحريف في إسناد المطبوع!!
وقع في المطبوع: "جعفر بن سليمان" وهو خطأ! والصواب: "حفص بن سليمان".
وأخرجه ابن سمعون الواعظ في «أماليه» (212) من طريق مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيلَ، عن عَمْرو بن عَوْنٍ الوَاسِطِيّ، به.
وأخرجه الشجري في «أماليه» [بترتيب القاضي العبشمي] (2290) من طريق أَبي عُمَرَ الضَّرِير، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، - قَالَ حَمَّادٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى فِي قَبْرِهِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا جَالِدُوكَ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاقِصُهُمْ، وَيُنَاقِصُونَهُ حَتَّى قَالُوا: إِنَّا جَالِدُوكَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، قَالَ: أَخْبُرونِي لِمَ تَجْلِدُونِي؟ قَالُوا: نَجْلِدُكَ، ثُمَّ نُخْبِرُكَ، قَالَ: فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَاضْطَرَمَ عَلَيْهِا فِيهَا قَبْرُهُ نَارًا، فَلَمَّا سَرَى عَنْهُ، قَالَ: أَخْبِرُونِي لِمَ جَلَدْتُمُونِي؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ صَلَاةَ كَذَا وَكَذَا بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَمَرَرْتَ بِأَخِيكَ وَهُوَ يُظْلَمُ فَلَمْ تَنْصُرْهُ».
·…الحكم على الحديث:
قلت:
عاصم بن أبي النجود مضطرب الحديث سيء الحفظ!
فرواه حفص بن سليمان عنه عن شقيق بن سلمة أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعاً!
ورواه حماد بن سلمة عنه عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل، مرسلاً.
والصواب رواية حماد بن سلمة عنه، وحفص بن سليمان الأسدي القارئ المشهور متروك الحديث.
وقد تُوبع عاصم بن أبي النجود في روايته عن أبي إسحاق.
تابعه شَريك بن عبدالله القاضي الكوفي المشهور.
أخرجه أبو بكر الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (934) عن إِبْرَاهِيم الحَرْبِيّ، عن يَحْيَى، عن شُرَيْك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، قالَ: «أتى رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا ضَارِبُوكَ مِئَةَ ضَرْبَةٍ. فَقَالَ: لَا طَاقَةَ لِي بِمِئَةِ ضَرْبَةٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ. فَقِيلَ لَهُ: فَخَمْسِينَ ضَرْبَةً! فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ؛ حَتَّى قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ ضَارِبِيَّ؛ فضربة واحد. فَضُرِبَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً الْتَهَبَ قَبْرُهُ نَارًا، فَلَمَّا احْتَرَقَ؛ قِيلَ لَهُ: تَدْرِي فِيمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. قِيلَ لَهُ: مَرَرْتَ بِمَظْلُومٍ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ تَنْصُرْهُ، وَصَلَّيْتَ صَلَاةً وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَنْتَ تَعْلَمُ».
وأبو ميسرة هو عَمْرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي.
وشريك ضعيف، لكن روايته هذه تصلح في المتابعات مع رواية عاصم لأنها ليست مرفوعة، فهي رواية مرسلة.
فهذه القصة مرسلة منكرة!!
·…متابعة واهية!
وقد أورد ابن عدي في ترجمة «يحيى بن هاشم» من «الكامل» (9/ 122) هذا الحديث من روايته عَنِ الأَعْمَش، عَن أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبداللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: «أَتَى رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ فَقِيلَ إِنَّا جَالِدُوكَ ثَلاثَ جَلْدَاتٍ قَالَ وَلِمَ قَالَ لأَنَّكَ صَلَّيْتَ الصَّلاةَ بِغَيْرِ طَهُورٍ وَمَرَرْتَ بِمَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ».