تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فحديثه منكر بهذا الإسناد. وقد صححه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (5078)! وصححه غيره من المعاصرين بمجموع الطرق! ولكن كلّ طرقه واهية ولا يتقوى ببعضها، وهم يُسرفون بتصحيح الحديث بكثرة الطريق وإن كانت واهية!!

فالصواب أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يصح موقوفاً من كلام عبدالله بن عمرو بن العاص.

وكتب: أبو صهيب خالد الحايك.

حديث «فتنة الأَحلاس» مُرسلٌ منكرٌ!

الحديث أخرجه الإمام أحمد في «مسنده»، وأبو داود في «سننه»، والطبراني في «مسند الشاميين»، والحاكم في «المستدرك»، وأبو نُعيم في «الحلية»، والخطيب في «مُوضح أوهام الجمع والتفريق»، والبغوي في «شرح السنة» كلهم من طريق عبدالقدوس بن الحجاج الخولاني أبي المُغيرةِ، عن عبدالله بن سالمٍ الحمصيّ، عن العلاء بن عُتبةَ، عن عُمير بن هانئٍ العنسيّ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ عُمر، يقولُ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُعُودًا فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ ذِكْرَهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ قَالَ هِيَ فِتْنَةُ هَرَبٍ وَحَرَبٍ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَلُهَا أَوْ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي إِنَّمَا وَلِيِّيَ الْمُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذَا قِيلَ انْقَطَعَتْ تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ فُسْطَاطُ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطُ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ إِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ» ..

قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عمير والعلاء، لم نكتبه مرفرعاً إلا من حديث عبدالله بن سالم".

وأخرجه نُعيم بن حماد في كتاب «الفتن» عن الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مرسلاً.

قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في «العلل»: "روى هذا الحديث ابن جابر، عن عمير بن هانئ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مرسلاً، والحديث عندي ليس بصحيح كأنه موضوع".

قلت: أعلّ أبو حاتم الحديث المرفوع الذي تفرد برفعه أبو المغيرة عن عبدالله بن سالم الحمصي برواية الوليد بن مسلم عن ابن يزيد المرسلة، فأصل الحديث الرواية المرسلة،

ولهذا استغربه أبو نعيم من حديث العلاء بن عتبة؛ لأن المشهور هو الحديث المرسل.

والحديث أورده الشيخ الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم (974) وصححه في «صحيح الجامع» كذلك، واعتمد في ذلك على تصحيح الحاكم، ولم يقف على علته!!

والخلاصة أن هذا الحديث مرسل وهو منكر! وأحاديث الشاميين يكثر فيها ذكر الفتن والملاحم مما لا أصل له! وكثير منها من الإسرائيليات! ومن اطلع على كتاب «الفتن» لنُعيم بن حمّاد وجد ذلك جلياً.

وكتب: أبو صهيب خالد الحايك

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٢٠