تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«دُررُ السِّمْطِ» في ضَعْف أحاديث «الوِصاية بالقِبط»

بقلم: خالد الحايك

سُئلت عن أحاديث الوصاية بالقبط، هل صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ملأت صفحات الإنترنت والدعوى أنها صحيحة، صححها الشيخ الألباني، واستشهد بها كثير من طلبة العلم؟

فأجبت: لم يصح في ذلك شيء، والأحاديث الواردة فيها تحتاج إلى تفصيل لبيان عللها، وأبدأ بالحديث الذي أورده الشيخ الألباني في «صحيحته».

· تصحيح الشيخ الألباني لحديث معلول!

أورد الشيخ الألباني - رحمه الله- في «السلسلة الصحيحة» برقم: (1374) تحت عنوان: "التوصية بالقبط وسببها": (إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً، فإن لهم ذمة ورَحِماً).

قال الشيخ: "أخرجه الحاكم (2/ 553) من طريق معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال: «صحيح على شرط الشيخين». ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وابن كعب اسمه: عبدالرحمن. وقد تابعه الأوزاعي عن عبدالرحمن بن كعب به. أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (3/ 124). وتابعه إسحاق بن راشد [عن الزهري] عن عبدالرحمن بن كعب به نحوه. وزاد فيه: «إن أم إسماعيل منهم». أخرجه الطحاوي أيضاً. وإسناده صحيح، وهذه الزيادة في حديث معمر عند الحاكم مقطوعاً بلفظ: قال الزهري: «فالرحم أن أم إسماعيل منهم». وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعاً نحوه. أخرجه مسلم (7/ 190) والطحاوي وأحمد (5/ 173، 174، 175) " انتهى كلام الشيخ -رحمه الله-.

قلت: نظر الشيخ إلى الرواية المرفوعة فقط، ولم يدر أن هناك رواية مرسلة تعلّ هذه التي صححها! وفي كلامه كلّه نظر سيتبيّن لنا بعد تخريج هذه الروايات والكلام عليها إن شاء الله تعالى.

· تخريج الحديث:

روى عبدالرزاق في «المصنف» (باب القبط) (6/ 58) قال: أخبرنا مَعمر، عن الزُّهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مَلكتم القِبْط فأَحسنوا إليهم، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِماً)).

قال معمر: قلت للزهري: يعني أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: "لا، بل أم إسماعيل".

قال عبدالرزاق: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن ابن كعب بن مالك، مثله.

وقال: أخبرنا الثوري عن إسماعيل بن أمية عن الزهري، مثله.

ورواه ابن سعدٍ في «الطبقات الكبرى» (8/ 214) قال: أخبرنا محمد بن عمر - وهو الواقدي- قال: حدثني معمر ومحمد بن عبدالله، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((استوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمة ورحماً)).

قال: "ورحمهم أن أم إسماعيل ابن إبراهيم منهم، وأم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم منهم".

ورواه البيهقي في «دلائل النبوة» من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس والليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً؛ فإن لهم ذمة ورحماً)).

ورواه محمد بنُ إسْحَاقَ: قال: حَدّثَنِي مُحَمّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عُبَيْدِاللّهِ بنِ شِهَابٍ الزّهْرِيّ: أَنّ عَبْدَالرّحْمَنِ بنَ عَبْدِاللّهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيّ ثُمّ السّلَمِيّ حَدّثَهُ: أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ - قَالَ: ((إذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرَ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنّ لَهُمْ ذِمّةً وَرَحِمًا)).

فَقُلْت لِمُحَمّدِ بنِ مُسْلِمٍ الزّهْرِيّ: مَا الرّحِمُ الّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ - لَهُمْ؟ فَقَالَ: "كَانَتْ هَاجَرُ أُمّ إسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ".

قلت: فمعمر وابن عيينة وإسماعيل بن أمية ومالك بن أنس والليث بن سعد وابن إسحاق رووه عن ابن شهاب مرسلاً.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٩٢