تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 - خرّج له مسلم (24) حديثاً، (18) حديثاً عن سليمان بن بلال وكلها مما توبع عليه عن سليمان بن بلال باستثناء حديثين تفرد بهما! وتخريج مسلم لهما كأنه يشير إلى غرابتهما! و (6) أحاديث عن غير سليمان وكذلك أخرجها في المتابعات، فدلّ ذلك على أن مسلماً - رحمه الله - كان حذراً من حديثه فانتقى له.

20 - حديث الولي لا يُعرف عند أهل المدينة من حديث شريك، وقد جمع علي بن حجر السعدي حديث إسماعيل بن جعفر المدني عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر في جزء، ولا يوجد فيها هذا الحديث.

21 - ذكر ابن عدي عشرة أحاديث منكرة في ترجمة "خالد بن مخلد"، وهذا لا يعني أن هذه كل أحاديثه المنكرة، وقد وجدت أحاديث منكرة وأفراداً غيرها وغير حديث الولي، وهذا يدل على أن ابن عدي لم يتتبع كل حديثه. وهناك أحاديث جعلها في منكرات خالد والنكارة ليست منه؛ لأنه قد توبع على بعضها.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك

12 رجب 1432 هـ.

«كشفُ الغِطاء» عن علّة حديث «فضل صوم يومي عرفة وعاشوراء».

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على مُعلّم الخير للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه الغُرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، وبعد:

فقبل أكثر من سبع سنوات ناقشت بعض الإخوة في "ملتقى أهل الحديث" حول حديث تكفير صوم عرفة سنتين وصوم عاشوراء سنة، فطال النقاش ثم انقطعنا مع ما تخلله من فوائد، إلا أن كلّ واحد بقي على رأيه، وكنت كتبت كتاباً طويلاً حول هذا الحديث وأحاديث عاشوراء عموماً بعنوان: "تَسليط الأَضواء على حديث فضل صوم يومي عَرفة وعَاشوراء"، وضمنته الرد على ما كتبه الدكتور بسّام بن عبدالله العطاوي الغانم، في كتابه: "النَّصفَة في رد تضعيف حديث مسلم في صيام يوم عرفة"، وكتابه في الردّ على فوزي بن عبدالله الحميدي الأثري، يردّ عليه تضعيفه لهذا الحديث!

فنظرت في كلا الكتابين فوجدتهما قد حادا عن الأصول، وأسرف البحريني في تعليله للحديث بعلل ليست حقيقية! وكان رد الدكتور الغانم قائم على العاطفة في أغلبه!! ووقفت أيضاً على رد للشيخ خالد قاسم الردادي يرد فيه على من ضعف الحديث أيضاً، فأدخلته في الرد لبيان أوهامه كذلك!

وهذا الكتاب كغيره لا يزال مخطوطاً منذ سنوات وكثُر طلبه من طلبة العلم، فأحببت تجريده من الردود على الكتب المتقدمة، والاقتصار على الأمور الحديثية المتعلقة بالحديث ونشره للاستفادة منه.

وسميته: «كشفُ الغِطاء» عن علّة حديث «فضل صوم يومي عرفة وعاشوراء».

وسيجد فيه طالب العلم فوائد وفرائد لا يجدها في كتاب آخر، وكيفية كشف علّة الحديث بفتحٍ من الله، مع تتبع كيفية رواية الراوي للحديث وسماع التلاميذ منه وما احتف الرواية من قرائن تدلّ على أنها معلولة! وكيف مشت هذه العلّة على أهل العلم جميعهم.

فالحمد لله أولاً وأخيراً على نعمه الكثيرة.

·…المبحث الأول: تخريج حديث فضل صيام عرفة وعاشوراء.

نبدأ برواية الإمام مسلم التي أخرجها في: "صحيحه"؛ لأنَّ غالب من صحح الحديث إنما صححه تبعاً للإمام مسلم في تصحيحه.

قالَ الإمامُ مسلمٌ - رحمه الله-: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلاَنَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- غَضَبَهُ، قَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبّاً وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: «لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ» - أَوْ قَالَ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ- قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: «وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ!» قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام». قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٠٧