المناهج والنقد
«القول الفاخر» في بيان تدليس «العوني الفاجر»!
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام سيد المرسلين وإمام المتقين وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
فكنت أجبت على ما أرسله لي بعض الإخوة من كلام في تصحيح دكتور الحديث "حاتم العوني" للحديث المروي عن خوات بن جُبير لنشر الرذيلة حسب ما نشره على صفحته على "الفيسبوك".
ثم أرسل لي الأخ السائل مقالاً لهذا الدكتور المنحرف يزعم فيه بيان كيفية تصحيحه لهذا الحديث وترجيحه تحت عنوان: "بيان ثبوت حديث خَوّات بن جُبير في شِراد بعيره"، ولا أدري هل ما أجبت عنه سابقاً كان فيه هذا التفصيل حول ترجيحه للرواية التي رآها صحيحة أم أنه نشره فيما بعد! لأن الذي وصلني فقط هو سياقه للحديث وترجيحه دون تفصيل!!
وعليه سيكون هذا الرد جوابا عن مقاله المنشور على موقعه بتاريخ السادس عشر من جمادى الآخرة لعام 1440 هـ، وبالله وحده نستعين ومنه نستمد الحول والقوة، فنقول:
هذا المنحرف الأفاك دكتور الحديث "حاتم العوني" يحاول نشر الفساد بطريقة خبيثة! مستغلاً ما جاء في بعض الروايات المنكرة! والكذب من خلالها! فذكر رواية معروفة في كتب أهل العلم ليبين مزاح النبي صلى الله عليه وسلم بالحق!! لكنه ساقها بطريقة تشير إلى أن الجلوس مع الأجنبيات والتجمل لهنّ حدث زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يغضب بل وفعله صحابة بدريون! واضطر الصحابي للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم!!! وكأنه لا ضير في هذا!!
ولم ينس النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فبقي يسأله عن تلك الحادثة حتى اعترف الصحابي بأنه كذب!! وانظروا إلى ما قاله المنحرف في سياقه للقصة:
"ومر على شاب كان يجلس إلى نساء أجنبيات عنه، وقد تجمّل لهن، ويحادثهن ... "!!
والذي في القصة: "فَخَرَجْتُ مِنْ خِبَائِي فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَةٍ يَتَحَدَّثْنَ، فَأَعْجَبْنَنِي، فَرَجَعْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ عَيْبَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا حُلَّةً فَلَبِسْتُهَا وَجِئْتُ فَجَلَسْتُ مَعَهُنَّ .. ".
· الحديث:
والحديث هو ما رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (4/ 203) من حديث جرير بن حازم، عن زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، يُحَدِّثُ، أَنَّ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ خِبَائِي فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَةٍ يَتَحَدَّثْنَ، فَأَعْجَبْنَنِي، فَرَجَعْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ عَيْبَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا حُلَّةً فَلَبِسْتُهَا وَجِئْتُ فَجَلَسْتُ مَعَهُنَّ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُبَّتِهِ فَقَالَ: «أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا يُجْلِسُكَ مَعَهُنَّ؟»، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِبْتُهُ واخْتَلَطْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ جَمَلٌ لِي شَرَدَ، فَأَنَا أَبْتَغِي لَهُ قَيْدًا فَمَضَى وَاتَّبَعْتُهُ، فَأَلْقَى إِلَيَّ رِدَاءَهُ وَدَخَلَ الْأَرَاكَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ مَتْنِهِ فِي خَضِرَةِ الْأَرَاكِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ، فَأَقْبَلَ وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ - أَوْ قَالَ: يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ - فَقَالَ: «أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلِكَ؟»، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَجَعَلَ لَا يَلْحَقُنِي فِي الْمَسِيرِ إِلَّا قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا فَعَلَ شِرَادُ ذَلِكَ الْجَمَلِ؟»، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَعَجَّلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، واجْتَنَبْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُجَالَسَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَحَيَّنْتُ سَاعَةَ خَلْوَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَقُمْتُ أُصَلِّي، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ حِجْرِهِ فَجْأَةً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وطَوَّلْتُ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ ويَدَعُنِي فَقَالَ: «طَوِّلْ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا شِئْتَ أَنْ تُطَوِّلَ فَلَسْتُ قَائِمًا حَتَّى تَنْصَرِفَ»، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللهِ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولَأُبْرِئْنَ صَدْرَهُ، فَلَمَّا قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا فَعَلَ شِرَادُ ذَلِكَ الْجَمَلِ؟» فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الْجَمَلُ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ» ثَلَاثًا ثُمَّ لَمْ يُعِدْ لِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ.